سورة العنكبوت
مكية ، تسع وستون آية ، وألف وتسعمائة واحدى وثمانون كلمة ، وأربعة آلاف وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) أي أظن الذين نطقوا بكلمة الشهادة أنهم يتركون غير ممتحنين بمجرد ذلك النطق ، لا بل يمتحنون ليتميز الراسخ في الدين من غيره . نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر ، وعياش بن أبي ربيعة ، والوليد ، وسلمة بن هشام . وكانوا يعذبون بمكة ، فكانت صدورهم تضيق بذلك . والمقصود : الأقصى من الخلق العبادة والمقصد الأعلى في العبادة حصول محبة اللّه وكل من كان قلبه أشد امتلاء من محبة اللّه فهو أعظم درجة عند اللّه ، لكن القلب ترجمان وهو اللسان وله مصدقات ، هي الأعضاء ولها مزكيات فإذا قال الإنسان باللسان : آمنت فقد ادعى محبة اللّه في الجنان فلا بد له من شهود ، فإذا استعمل الأركان في الإتيان بما عليه من أركان الإسلام حصل له على دعواه شهود مصدقات ، فإذا بدل نفسه وماله في سبيل اللّه وزكى أعماله بترك ما سوى اللّه زكى شهوده الذين صدقوه فيما قاله ، فحينئذ يحرر اسمه في جرائد المحبين ويقرر قسمه في أقسام المقربين
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
، أي ابتلينا الماضين كسيدنا إبراهيم ألقى في النار وكقوم نشروا بالمناشير في دين اللّه فلم يرجعوا عنه
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( 3 ) أي فليظهرن الصادقين في قولهم آمنا من الكاذبين في ذلك ، فمن الناس من لا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء ، فهو من الكاذبين ، ومنهم من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء ، فهذه صفة الصادقين ، ومنهم من لا يستمتع في العطاء بل يؤثر في حال الرخاء ، ويستريح إلى البلاء ، ويستعذب مقاساة العناء ، وهذا أجل الكبراء
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا
أي بل أحسب المشركون أنهم يفرون منا ويفوتون عذابنا فلا نقدر على مجازاتهم بعصيانهم .
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 4 ) أي بئس الذين يحكمونه حكمهم ذلك
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
، أي من كان يطمع في ثواب اللّه فليعمل عملا صالحا ، فإن الوقت المضروب له لجاء لا شك في مجيئه
وَهُوَ السَّمِيعُ