تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الشمس
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي عيب
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
أي أدخل الكف اليمين التي حصل فيها البياض في جيبك ، فتعود إلى حالتها ، فيزول عنك الفزع الذي حصل لك . وقيل : من أجل الخوف إذا أرهبت بها الناس . وقال ابن عباس : إن اللّه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يضم يده إلى صدره ليذهب عنه الخوف عند معاينة الحية ، فمعنى من أجل الرهب ، أي إذا أصابك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك . وقال مجاهد : وكل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع .
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي فالعصا واليد حجتان نيرتان ، كائنتان من اللّه تعالى ، واصلتان إلى فرعون وقومه ،
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 32 ) أي خارجين عن عبودية اللّه ، فكانوا أحقاء بأن نرسلك إليهم بهاتين المعجزتين الباهرتين .
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً
- هو القبطي -
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( 33 ) بمقابلتها ، فيفوت المقصود بقتلي
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
أي أبين مني كلاما ،
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً
أي معينا . وقرأ نافع « ردا » بتنوين الدال وحذف الهمزة ،
يُصَدِّقُنِي
أي أرسل معي أخي حتى يعاضدني على إظهار الحجة فربما حصل المقصود من تصديق فرعون . والمراد بتصديق هارون تلخيصه بلسان فصيح وجوه الدلائل . وجوابه عن الشبهات ، ومجادلته الكفار . وقرأ عاصم وحمزة بالرفع صفة ل « ردأ » . ويروى عن أبي عمرو أيضا . والباقون بالجزم وهو المشهور عن أبي عمرو
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 34 ) بالرسالة ، لأن لساني لا يطاوعني عند المحاجة بسبب العقدة التي حصلت بسبب الجمرة .
قالَ
اللّه تعالى :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
أي سنقوي ظهرك بهارون ونعين أمرك به .
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
أي غلبة بالحجة في الحال ، وغلبة في المملكة في ثاني الحال .
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا
. فالآية التي هي قلب العصا حية تمنع من وصول ضرر فرعون إلى موسى وهارون عليهما السلام ، لأنهم إذا علموا أنه متى ألقاها صارت حية عظيمة ، وإن أراد إرسالها إليهم أهلكتهم زجرهم ذلك عن الإقدام عليهما بسوء فصارت مانعة من وصولهم إليهما بالقتل وغيره .
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) على فرعون وقومه بالبرهان : والدولة . وقوله :
بِآياتِنا
متعلق ب « لا يصلون » أو ب « الغالبون »
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا
وهي العصا واليد ، ففي كل منهما آيات عديدة
بَيِّناتٍ
أي واضحات الدلالة على صحة رسالة موسى من اللّه تعالى .
قالُوا ما هذا
أي الذي جئتنا به ،
إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
أي موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر ، أو سحر كذب هو من تلقاء نفسك ، لا إن الذي أظهرته معجزة صادرة من اللّه تعالى وإنما أنت تفتري على اللّه تعالى .
وَما سَمِعْنا بِهذا
أي الذي تدعو إليه من التوحيد والذي تدعيه من الرسالة عن اللّه تعالى واقعا
فِي آبائِنَا