تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كذلك ، وإشارة إلى أنه مزين بفنون الزخارف
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
( 25 ) أي يوم القيامة تتفتح كل سماء بسبب طلوع الغمام منها ، وهو سحاب أبيض فوق السماوات السبع ، ثخنه كثخن السماوات السبع ، وثقله كذلك ، فينزل على السماء السابعة فيخرقها بثقله ، وهكذا حتى ينزل إلى الأرض ، وفيه ملائكة كل سماء ، فينزل أولا ملائكة السماء الدنيا وهم أكثر من أهل الأرض من إنس وجن ، ثم ينزل ملائكة السماء الثانية وهم أزيد من ملائكة سماء الدنيا ، وهكذا ، ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش ، فإذا نزل ملائكة سماء الدنيا اصطفوا حول العالم المجموع في المحشر صفا ، وإذا نزل ملائكة السماء الثانية اصطفوا خلف هذا الصف صفا آخر ، وهكذا ، أي يحيطون بمن بعدهم حتى يصيروا سبع صفوف حول العالم .
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
أي السلطنة القاهرة الثابتة ثباتا لا يمكن زواله صورة ومعنى ثابتة للرحمن يوم إذ تشق الغمام لا يشركه فيها أحد .
وَكانَ يَوْماً
أي ذلك اليوم
عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) أي شديدا بخلاف المؤمنين فقد جاء في الحديث أنه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ،
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
أي يوم القيامة يأكل الكافر يديه إلى المرفق ، ثم ينبتان ، ثم يأكلهما وهكذا فلا يزال كذلك - كما قاله الضحاك وعطاء - وقال أهل التحقيق : هذه اللفظة كناية عن الندامة والغم .
يَقُولُ
حال من فاعل يعض
يا
لمجرد التنبيه من غير قصد إلى تعيين المنبه
لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
( 27 ) أي ليتني صاحبت رسول اللّه في اتخاذ سبيل الهدى ، واستقمت على دين الرسول .
يا وَيْلَتى
أي يا هلاكي ، تعال فهذا أوانك
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
( 28 ) أي صديقا وافقته في أعماله .
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
أي واللّه لقد صرفني عن القرآن وموعظة الرسول
بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
. قال ابن عباس : والمراد بالظالم : عقبة بن أبي معيط بن أمية ، بن عبد شمس كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما يدعو إليه جيرانه من أهل مكة ، ويكثر مجالسة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعجبه حديثه ، فصنع طعاما ودعا الرسول ، فلما قرب إليه الطعام قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما آكل من طعامك حتى تأتي بالشهادتين » فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فأكل صلّى اللّه عليه وسلّم من طعامه . وكان أبي بن خلف الجمحي صديقه فعاتبه ، فقال له : يا عقبة قد ملت إلى دين محمد ! فقال عقبة : واللّه ما ملت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل طعامي إلا أن شهدت له ، فاستحيت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له ، فطعم فقال : أبيّ لا أرضى عنك أبدا حتى تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه ، فأتاه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل عقبة ذلك ، فعاد بزاقه على وجهه فحرقه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم له : « لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف » « 1 » فنزل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب التفسير ، تفسير سورة 2 ، باب : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 131 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي