تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قادرا على جميع ذلك .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
أي قال النضر بن الحرث : ما القرآن الا كذب مصروف عن وجهه اختلقه محمد من تلقاء نفسه ، وأعانه على اختلاقه غير قومه ، وهم اليهود جبر ويسار أبو فكيهة الرومي . قال الكلبي ومقاتل نزلت هذه الآية في النضر بن الحرث فهو الذي قال هذا القول وأعانه عليه عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار مولى العلاء عامر بن الحضرمي ، وجبر مولى عامر ، وهؤلاء كانوا من أهل الكتاب ، وكانوا يقرءون التوراة ، ويحدثون أحاديث منها في مكة ، فلما أسلموا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتعهدهم ، فزعم النضر أنهم يلقون اليه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبار الأمم الماضية ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم يعبر عنها بعبارات من عنده ، فهذا معنى اعانتهم له فمن أجل ذلك قال النضر ما قال ، فرد اللّه تعالى ذلك بقوله تعالى
فَقَدْ جاؤُ
أي قائلوا هذه المقالة
ظُلْماً
عظيما حيث جعلوا الحق البحت إفكا مفترى من قبل البشر
وَزُوراً
( 4 ) أي كذبا كبيرا حيث نسبوا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ما هو بريء منه .
وَقالُوا
أي النضر وأصحابه :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
أي هذا القرآن ما سطره المتقدمون من الخرافات انتسخها محمد بن عداس ويسار وجبر ، أي أمرهم بكتابتها له وقراءتها عليه لأنه أمي
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) أي فتلك الأساطير تقرأ على محمد بعد طلبه منهم كتابتها غدوة وعشيا ليحفظها من أفواههم من ذلك المكتب لكونه أميا لا يقدر على أن يتلقاها منه بالقراءة . وهذا على قول جمهور المفسرين فإن قوله :
تُمْلى
ألخ من كلام القوم الكافرين . وقال الضحاك : معنى قولهم ذلك : وما يملى على محمد بكرة يقرأه عليكم عشية ، وما يملى عليه عشية يقرؤه عليكم بكرة خلافا للحسن حيث قال : إن ذلك من محض كلام اللّه تعالى ذكره جوابا عن قولهم كأنه تعالى قال : إن هذه الآيات تلقى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي مني حالا بعد حال ، فكيف ينسب إلى أنه أساطير الأولين ،
قُلْ
لهم ردا عليهم :
أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ليس ذلك القرآن مما يفتعل بإعانة قوم وكتابتهم من الأحاديث الملفقة ، بل هو أمر سماوي أنزله اللّه الذي لا يعزب عن علمه شيء من الأشياء فيعلم ما تسرونه من كيدكم لرسوله مع علمكم بأن ما يقوله حق ، وما تقولونه زور ، ويعلم براءة رسوله مما تتهمونه به وهو مجازيكم على ما علم منكم وما علم منه .
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 6 ) أي إنما أنزل القرآن لأجل الإنذار فوجب أن يكون غير مستعجل في العقوبة . وهذا تنبيه على أنهم استحقوا بمكايدتهم هذه أن يصب اللّه عليهم العذاب صبا ، ولكن صرف ذلك عنهم كونه غفورا رحيما فيمهلهم ولا يعجل عليهم العذاب .
وَقالُوا
أي أبو جهل وأصحابه ، والنضر وأصحابه ، وأمية ابن خلف وأصحابه :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
أي سبب حصل لهذا الذي يدّعي الرسالة حال كونه يأكل الطعام كما نأكل ، ويمشي في الأسواق لابتغاء الأرزاق كما نفعله ، فمن أين له