تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أحدهما : في بيان أن دلائل الإيمان في غاية الظهور . والثاني : في بيان أن أديان الكفرة في غاية الظلمة . أما المثل الأول فقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. قال ابن عباس : أي اللّه هادي أهل السماوات والأرض ، فهم بنوره يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون ، فمعنى النور هو الهداية ، أي ذو نور ، أي ذو هداية
مَثَلُ نُورِهِ
أي صفة النور الفائض من اللّه تعالى على الأشياء المستنيرة به وهو القرآن
كَمِشْكاةٍ
أي كصفة كوة غير نافذة في الجدار في الإضاءة والتنوير ،
فِيها مِصْباحٌ
أي سراج ضخم ثاقب .
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
أي قنديل من الزجاج الصافي الأزهر .
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
أي متلألئ وقّاد ، شبيه بالدر في صفائه وزهرته .
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح التاء والواو وبتشديد القاف على صيغة الماضي . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بضم التاء الفوقية ، وسكون الواو على المضارع المبني للمفعول . وعن نافع وحفص بياء كذلك . وعن عاصم بياء مضمومة وفتح الواو ، وتشديد القاف و « زيتونة » بدل من « شجرة » ، و « لا شرقية » صفة لها ، أي يبتدئ إيقاد المصابيح ، وفتيلة الزجاج من زيت شجرة كثيرة المنافع ، تبرز على جبل عال ، أو صحراء واسعة فتطلع الشمس عليها حالتي الطلوع والغروب ، أي تقع الشمس عليها طول النهار ، لا شرقية وحدها ، ولا غربية وحدها ولكنها شرقية وغربية . وكان زيتها الصفاء . وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، واختيار الفراء والزجاج . وقال ابن عباس : في الزيتون منافع يسرج بزيته وهو إدام ودهان ، ودباغ ، ووقود يوقد بحطبه وثفله وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة حتى الرماد يغسل به الإبريسم ، وهو أول شجرة نبتت في الدنيا ، وأول شجرة ثبتت بعد الطوفان ، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة ، ودعا له سبعون نبيا بالبركة منهم إبراهيم ومنهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه قال مرتين : « اللهم بارك في الزيت والزيتون » « 1 » .
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
وهذه الجملة صفة ل « شجرة » أي يقرب زيت تلك الشجرة يضيء بنفسه من غير مساس نار أصلا لصفائه . قال ابن عباس : هذا مثل نور اللّه وهداه في قلب المؤمن ، كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ، فإن الزيت إذا كان خالصا رؤي من بعيد كأن له شعاعا فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه ، كذلك قلب المؤمن يكاد يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاء العلم ازداد
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب المساجد ، باب : ما يكره في المساجد .