تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

سورة النحل

وتسمى سورة النعم . مكية ، إلا ثلاث آيات في آخرها ، مائة وثمان وعشرون آية ، ألف وثمانمائة وخمس وأربعون كلمة ، سبعة آلاف وثمانمائة وأربعة وثلاثون حرفا
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
أي العذاب الموعود للكفرة . والحاصل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أكثر من تهديدهم بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ولم يروا شيئا نسبوه إلى الكذب فأجاب اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله تعالى : أتى أمر اللّه أي قد حصل حكم اللّه بنزول العذاب من الأزل إلى الأبد وإنما لم يحصل المحكوم به لأنه تعالى خصص حصوله بوقت معين
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
أي لا تطلبوا حصوله قبل حضور ذلك الوقت ولما قالت الكفار : إنا سلمنا لك يا محمد صحة ما تقوله من أنه تعالى حكم بإنزال العذاب علينا إما في الدنيا وإما في الآخرة إلا أنا نعبد هذه الأصنام فإنها شفعاؤنا عند اللّه فهي تشفع لنا عنده فنتخلص من هذا العذاب المحكوم به بسبب شفاعة هذه الأصنام فأجاب اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ *
( 1 ) فنزه اللّه تعالى نفسه عن شركة الشركاء وأن يكون لأحد أن يشفع عنده إلا بإذنه ولما قال الكفار : إنه تعالى قضى على بعض عباده بالسراء وعلى آخرين بالضراء ، ولكن كيف يمكنك يا محمد أن تعرف هذه الأسرار التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى ! وكيف صرت بحيث تعرف أسرار اللّه وأحكامه في ملكه وملكوته ؟ فأجاب اللّه تعالى عن ذلك بقوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ
أي جبريل ومن معه من الملائكة
بِالرُّوحِ
أي بكلام اللّه تعالى
مِنْ أَمْرِهِ
أي إن الروح هي أمره تعالى
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وهم الأنبياء
أَنْ أَنْذِرُوا
أي أعلموا الناس
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
( 2 ) بالإتيان بعبادتي . وتقرير هذا الكلام أنه تعالى ينزل الملائكة على من يشاء من عبيده ، ويأمر اللّه ذلك العبد الذي نزلت عليه الملائكة بأن يبلغ إلى سائر الخلق أن إله العالم واحد كلفهم بمعرفة التوحيد وبالعبادة له ، وبين أنهم إن فعلوا ذلك فازوا بخيري الدنيا والآخرة ، وإن تمردوا وقعوا في شر الدنيا والآخرة فبهذا الطريق صار ذلك العبد مخصوصا بهذه المعارف من دون سائر الخلق فقوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
إشارة إلى الأحكام الأصولية وقوله تعالى :
فَاتَّقُونِ
إشارة إلى الأحكام