تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
المرسلين عبادي
عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) وهم ملائكة على صور غلمان حسان منهم جبريل
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
أي فسلموا سلاما ، أي قالوه تحية لإبراهيم
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
( 52 ) أي خائفون . قال إبراهيم ذلك حين امتنعوا من أكل ما قربه إليهم من العجل الحنيذ ، لأن العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما قدم له يكون خائنا
قالُوا لا تَوْجَلْ
أي لا تخف يا إبراهيم منا
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
أي ولد هو إسحاق
عَلِيمٍ
( 53 ) في صغره حليم في كبره
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي
بذلك
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
أي بعد ما أصابني الكبر
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
( 54 ) أي فبأي أعجوبة تبشرونني ؟ ! « فما » استفهام بمعنى التعجب . أراد إبراهيم بهذا السؤال أن يعرف أنه تعالى يعطيه الولد مع إبقائه على صفة الشيخوخة ، أو بعد قلبه شابا ؟ فبينوا أن اللّه تعالى أعطاه الولد مع إبقائه على صفة الشيخوخة . قرأ نافع « تبشرون » بكسر النون خفيفة في كل القرآن . وقرأ ابن كثير بكسر النون وتشديدها . والباقون بفتح النون خفيفة
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
أي بطريقة هي حق وهو أمر اللّه تعالى
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) أي من الآيسين من الولد فإن اللّه قادر على أن يخلق بشرا بغير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر
قالَ
إبراهيم :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) أي لا يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الاعتقاد الصحيح في ربهم فلا يعرفون سعة رحمة اللّه تعالى وكمال علمه وقدرته . ومراد سيدنا إبراهيم بهذا القول نفي القنوط عن نفسه على أبلغ وجه أي ليس بي قنوط من رحمته تعالى ، وإنما الذي أقول لبيان منافاة حالي لفيضان تلك النعمة الجليلة عليّ . وقرأ أبو عمرو والكسائي « يقنط » بكسر النون ، وقرئ شاذا بضم النون .
قالَ
إبراهيم لجبريل وأعوانه :
فَما خَطْبُكُمْ
أي شأنكم الخطير سوى البشارة
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
( 57 )
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) لإهلاكهم
إِلَّا آلَ لُوطٍ
ابنتيه زاعورا وريثا وامرأته الصالحة
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أي لوطا وآله
أَجْمَعِينَ
( 59 ) أي مما يصيب القوم
إِلَّا امْرَأَتَهُ
واعلة المنافقة
قَدَّرْنا
أي قضينا عليها
إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( 60 ) أي الباقين مع الكفرة لتهلك معهم ، وقرأ أبو بكر عن عاصم « قدرنا » بتخفيف الدال هاهنا وفي النمل . وقرأ حمزة والكسائي « لمنجوهم » بسكون النون فخرجوا من عند إبراهيم وسافروا من قريته إلى قرية لوط وكان بينهما أربعة فراسخ
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ
( 61 ) هم الملائكة الذين ضافوا إبراهيم
قالَ
لوط لهم :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
( 62 ) أي تنكركم نفسي فأخاف أن تصيبوني بشر ولا أعرف غرضكم ، لأي غرض دخلتم علي !
قالُوا
أي الملائكة :
بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بالعذاب الذي هددت قومك به فيشكون في مجيئه لهم ويكذبونك وهو ما
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 582 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي