تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الأحكام التي يحكم بها عليهم
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وهذا استئناف لبيان البيع الذي يستلزمه الشراء كأنه قيل : كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة ؟ فقيل : يقاتلون في سبيل اللّه ، أي يبذلون أنفسهم وأموالهم في طاعة اللّه والمؤمن متى قاتل في سبيل اللّه حتى يقتله كافر وأنفق ماله في سبيل اللّه فإنه يأخذ من اللّه في الآخرة الجنة جزاء لما فعل وهو تسليم المبيع من الأنفس والأموال
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
. قرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول على المبني للفاعل ، والباقون بعكسه فمعنى تقديم الفاعل على المفعول أنهم يقتلون الكفار ولا يرجعون عنهم إلى أن يصيروا مقتولين وأما تقديم المفعول على الفاعل فالمعنى أن طائفة كبيرة من المسلمين وإن صاروا مقتولين لم يصر ذلك رادعا للباقين عن المقاتلة بل يبقون بعد ذلك مقاتلين مع الأعداء قاتلين لهم بقدر الإمكان
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
أي وعدهم اللّه وعدا ثابتا على اللّه
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
أي لا أحد أوفى بعهده من اللّه تعالى
فَاسْتَبْشِرُوا
أي فافرحوا غاية الفرح
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
أي بجهادكم الذي فزتم به بالجنة
وَذلِكَ
أي الجنة التي هي ثمن بذل الأنفس والأموال
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 111 ) أي فلا فوز أعظم منه
التَّائِبُونَ
وهو رفع على المدح ، أي هم التائبون من كل معصية كما يدل عليه قراءة عبد اللّه بن مسعود ، وأبي ، والأعمش « التائبين » بالياء إلى قوله تعالى : « والحافظين » إما نصبا على المدح أو جرا صفة للمؤمنين ، ويجوز أن يكون التائبون رفعا على البدل من الواو في يقاتلون . واعلم أن التوبة المقبولة إنما تحصل باجتماع أربعة أمور : أولها : احتراق القلب عند صدور المعصية . ثانيها : الندم على ما مضى . ثالثها : العزم على الترك في المستقبل . رابعها : أن يكون الحامل له على هذه الأمور الثلاثة طلب رضوان اللّه تعالى وعبوديته فإن كان غرضه منها دفع مذمة الناس وتحصيل مدحهم أو لغرض آخر من الأغراض الدنيوية فليس بتائب ، ولا بد من رد المظالم إلى أهلها إن كانت
الْعابِدُونَ
. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الذين يريدون عبادة اللّه واجبة عليهم
الْحامِدُونَ
أي الذين يقومون بحق شكر اللّه تعالى على نعمه دينا ودنيا ويجعلون إظهار ذلك عادة لهم
السَّائِحُونَ
أي الصائمون لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سياحة أمتي الصيام » « 1 » . وقال عكرمة : أي طلاب
هامش
( 1 ) رواه القرطبي في التفسير ( 8 : 270 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 470 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي