تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي جدوبة وشدة وبلاء
يَطَّيَّرُوا
أي يتشاءموا
بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
من المؤمنين ، أي يقولوا : إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ
أي حظهم
عِنْدَ اللَّهِ
أي كل ما يصيبهم من خير أو شر فهو بقضاء اللّه تعالى وبتقديره . وقيل : المعنى إنما جاءهم الشر بقضاء اللّه تعالى وحكمه . وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتفاءل ولا يتطير . وأصل الفأل : الكلمة الحسنة . كانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد فأثبت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الفأل وأبطل الطيرة
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 131 ) أن ما يصيبهم من اللّه تعالى
وَقالُوا
أي آل فرعون وهم القبط لموسى عليه السلام
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 132 ) أي أيّ شيء تظهره لدينا من علامة من عند ربك لتصرفنا عمّا نحن عليه من الدين بذلك الشيء فما نحن لك بمصدقين بالرسالة وكان موسى رجلا حديدا فعند ذلك دعا عليهم فاستجاب اللّه له فقال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
أي الماء من السماء فدخل بيوت القبط وقاموا في الماء إلى تراقيهم ودام ذلك عليهم سبعة أيام من سبت إلى سبت ، ولم يدخل ذلك الماء بيوت بني إسرائيل مع أنها كانت في خلال بيوت القبط فاستغاثوا بفرعون ، فأرسل إلى موسى فقال : اكشف عنا العذاب فقد صارت مصر بحرا واحدا ، فإن كشفت هذا العذاب آمنا بك . فأزال اللّه عنهم المطر وأرسل الرياح فجففت الأرض وخرج من النبات ما لم يروا مثله قط . فقالوا : هذا الذي جزعنا منه خير لنا لكنا لم نشعر فلا واللّه لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فنكثوا العهد
وَ
أقاموا شهر في عافية فأرسل اللّه تعالى عليهم
الْجَرادَ
فأكل زروعهم وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم ففزعوا إلى موسى ، فدعا موسى عليه السلام فأرسل اللّه تعالى ريحا ، فألقته في البحر بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من سبت إلى سبت ، فنظر أهل مصر إلى ما بقي من زرعهم فقالوا : هذا الذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك
وَ
أقاموا شهرا في عافية فأرسل اللّه عليهم
الْقُمَّلَ
أي الجراد الصغير بلا أجنحة من سبت ، فلم يبق في أرضهم عود أخضر إلا أكله ، فصاحوا ودعا موسى فأرسل اللّه عليه ريحا حارة فأحرقته وألقته في البحر . وقرأ الحسن « والقمل » بفتح القاف وسكون الميم - وهو المعروف - وعن سعد بن جبير كان إلى جنبهم كثيب أعفر فضربه موسى بعصاه فصار قملا ، فأخذت في أبشارهم وأشعارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، فصرخوا وفزعوا إلى موسى ، فدعا ، فرفع اللّه عنهم القمل وقالوا : قد تيقّنا اليوم أنك ساحر حيث جعلت الرمل دواب ، وعزة فرعون لا نؤمن بك أبدا
وَ
أقاموا شهرا في عافية ، فأرسل اللّه تعالى عليهم
الضَّفادِعَ
فخرج من البحر مثل الليل الدامس ، ووقع في الثياب والأطعمة فكان الرجل منهم يستيقظ وعلى رأسه ذراع من الضفادع ، فصرخوا إلى موسى وحلفوا لئن رفعت عنا هذا العذاب لنؤمن بك ، فدعا اللّه تعالى ، فأمات الضفادع ، وأرسل