تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر ، فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليبتلعه فوثب فرعون عن سريره هاربا ، وأحدث ، وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، فصاح فرعون : يا موسى ، أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذه فعاد عصا
وَنَزَعَ يَدَهُ
أي أخرجها من طوق قميصه
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
بياضا نورانيا غلب شعاعه شعاع الشمس
لِلنَّاظِرِينَ
( 108 )
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
أي الرؤساء منهم وهم أصحاب مشورته
إِنَّ هذا
أي موسى
لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 109 ) أي حاذق بالسحر ، فإنهم قالوا ذلك مع فرعون على سبيل التشاور
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
أي من أرض مصر
فَما ذا تَأْمُرُونَ
( 110 ) قاله لفرعون خدمه والأكابر فإن الأتباع يفوضون الأمر والنهي إلى المخدوم والمتبوع أولا ، ثم يذكرون ما حضر في خواطرهم من المصلحة بقولهم : أرجه وأخاه . قال تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ
فيه ست قراءات . ثلاثة بإثبات الهمزة التي بعد الجيم وهي كسر الهاء من غير إشباع لابن ذكوان عن ابن عامر ، وضمها كذلك لأبي عمرو وبإشباع حتى يتولد من الضمة واو على الأصل لابن كثير ، وهشام عن ابن عامر . وثلاثة بحذف الهمزة وهي سكون الهاء وصلا ووقفا لعاصم وحمزة ، وكسر الهاء من غير إشباع لقالون وبه حتى يتولد منها ياء لنافع والكسائي . وورش أي أخر أمر موسى ولا تعجل في أمره بحكم . والمراد أنهم حاولوا معارضة معجزته بسحرهم ليكون ذلك أقوى في إبطال قول موسى
وَأَخاهُ
هارون
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 111 ) أي وأرسل في مدائن صعيد مصر شرطا يحشرون إليك ما فيها من السحرة وكان رؤساء السحرة ومهرتهم في أقصى مدائن الصعيد
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 112 ) أي ماهر في السحر . وقرأ حمزة والكسائي « سحار » كما اتفقوا عليه في سورة الشعراء
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
بعد ما أرسل الشرط في طلبهم
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً
على الغلبة . قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم « أن » بهمزة واحدة . والباقون بهمزتين وأدخل أبو عمرو الألف بينهما
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
( 113 ) لموسى
قالَ نَعَمْ
. وقرأ الكسائي بكسر العين
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 114 ) أي نعم لكم الأجر ولكم المنزلة الرفيعة عندي زيادة على الأجر ، أي فإني لا اقتصر بكم على الثواب بل أزيدكم عليه ، وتلك الزيادة إني أجعلكم من المقربين إليّ بالمنزلة .
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
عصاك أولا
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
( 115 ) ما معناه من الحبال والعصي أولا ، فلما راعوا حسن الأدب حيث قدموا ذكر موسى عليه السلام رزقهم الإيمان ببركة رعاية هذا الأدب
قالَ
موسى مريدا الإبطال ما أتوا به من السحر وإزراء شأنهم :
أَلْقُوا
ما تلقون
فَلَمَّا أَلْقَوْا
عصيا وحبالا
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
أي صرفوها عن إدراك حقيقتها فتخيلوا أحوالا