تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مَرْجِعُكُمْ
أي رجوعكم يوم القيامة
فَيُنَبِّئُكُمْ
يومئذ
بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 164 ) من الأديان في الدنيا
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
أي جعلكم يخلف بعضكم بعضا في الأرض
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ
في الشرف والرزق
فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
كثرة متفاوتة فجعل اللّه منهم الحسن والقبيح ، والغني والفقير ، والشريف والوضيع ، والعالم والجاهل ، والقوي والضعيف ، وإظهار هذا التفاوت ليس لأجل العجز والجهل والبخل فإنه تعالى منزه عن ذلك وإنما هو لأجل الامتحان وهو المراد من قوله
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
أي ليعاملكم معاملة المختبر فيما أعطاكم من الجاه والمال والفقر أيكم يشكر وأيكم يصبر وهو أعلم بأحوال عباده منهم . والمراد من الابتلاء هو التكليف ، ثم إن المكلف إما أن يكون مقصرا فيما كلف به أو موفرا فيه فإن كان مقصرا كان نصيبه من التخويف قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ
لمن كفر به ولا يشكره ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آت قريب ، وإن كان المكلف موفرا في الطاعات كان نصيبه من الترغيب قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 165 ) لمن راعى حقوق ما أعطاه اللّه تعالى كما ينبغي . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نزلت عليّ سورة الأنعام جملة واحدة يتبعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلّى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الصغير ( 1 : 81 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 : 19 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 3 : 2 ) .