تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وحجة في الشريعة فكل ما دل عليه أحد هذه الأصول الثلاثة كان ذلك في الحقيقة موجودا في القرآن . روي أن ابن مسعود كان يقول : ما لي لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه ! فقرأت امرأة جميع القرآن فأتته فقالت : يا ابن أم عبد تلوت البارحة ما بين الدفتين فلم أجد فيه لعن الواشمة والمستوشمة ، فقال : لو تلوتيه لوجدتيه ، قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] وإن مما أتانا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لعن اللّه الواشمة والمستوشمة » « 1 » . وذكر أن الشافعي كان جالسا في المسجد الحرام فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب اللّه تعالى ، فقال رجل : ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور ؟ فقال : لا شيء عليه ، فقال : أين هذا من كتاب اللّه ؟ فقال : قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » « 2 » . وقال عمر رضي اللّه عنه : للمحرم وقتل الزنبور . و روي أن أبا العسيف قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : اقض بيننا بكتاب اللّه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه » « 3 » ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف وبالرجم على المرأة ، وهذا يدل على أن كل ما حكم به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو عين كتاب اللّه لأنه ليس في نص الكتاب ذكر الجلد والتغريب
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 ) فإن اللّه تعالى يحشر الدواب والطيور يوم القيامة بمجرد الإرادة ومقتضى الإلهية . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب اللباس ، باب : الواشمة ، ومسلم في كتاب اللباس ، باب : 119 ، وأبو داود في كتاب الترجّل ، باب : في صلة الشعر ، والترمذي في كتاب اللباس ، باب : 25 ، والنسائي في كتاب الطلاق ، باب : إحلال المطلقة ثلاثا وما فيه من التغليظ ، وابن ماجة في كتاب النكاح ، باب : الواصلة والواشمة ، والدارمي في كتاب الاستئذان ، باب : الواصلة والمستوصلة ، وأحمد في ( م 1 / ص 83 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في المقدمة ، باب : اتباع سنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، والدارمي في المقدمة ، باب : اتباع السنّة ، وأبو داود في كتاب السنّة ، باب : في لزوم السنّة ، والترمذي في كتاب العلم ، باب : 16 ، وأحمد في ( م 4 / ص 126 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب الصلح ، باب : إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ، ومسلم في كتاب الحدود ، باب : 25 ، وأبو داود في كتاب الأقضية ، باب : اجتهاد الرأي في القضاء ، والترمذي في كتاب الأحكام ، باب : 3 ، والنسائي في كتاب القضاة ، باب : صون النساء عن مجلس الحكم ، وابن ماجة في كتاب الحدود ، باب : حدّ الزنا ، والدارمي في المقدمة ، باب : الفتية وما فيه من الشدة ، والموطأ في كتاب الحدود ، باب : ما جاء في الرجم ، وأحمد في ( م 4 / ص 115 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 317 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي