تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والرابعة : بنو يربوع قوم مالك بن نويرة . والخامسة : بعض تميم قوم سجاح بنت المنذر وهي ادّعت النبوة وزوجت نفسها لمسيلمة الكذاب . والسادسة : كندة قوم الأشعث بن قيس : والسابعة : بنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد فكفى اللّه أمرهم على يد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . وفرقة واحدة في عهد عمر وهي : غسان قوم جبلة بن الأيهم وذلك أن جبلة أسلم على يد عمر وكان يطوف ، فوطئ رجل طرف ردائه فغضب فلطمه ، فاشتكى الرجل إلى عمر فقضى له بالقصاص عليه إلا أن يعفو عنه . فقال : أنا أشتريها بألف ، فأبى الرجل ، فلم يزل يزيد في الفداء إلى أن بلغ عشرة آلاف ، فأبى الرجل إلا القصاص فاستنظر عمر فأنظره ، فهرب جبلة إلى الروم وارتد ، والمراد
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
كما قال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة والضحاك وابن جريج : هم أبو بكر وأصحابه لأنهم الذين قاتلوا أهل الردة . ومعنى
يُحِبُّهُمْ
أي يلهمهم الطاعة ويثيبهم عليها . ومعنى
وَيُحِبُّونَهُ
أي يطيعون لأوامره تعالى ونواهيه
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أي عاطفين عليهم
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
أي شداد عليهم كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر » « 1 » . وكان أبو بكر في أول الأمر حين كان رسول اللّه في مكة يذب عنه ويلازمه ويخدمه ، ولا يبالي بأحد من جبابرة الكفار وشياطينهم ، وفي وقت خلافته كان يبعث العسكر إلى المرتدين وإلى مانعي الزكاة حتى انهزموا وجعل اللّه ذلك مبدأ لدولة الإسلام
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لنصرة دين اللّه
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
فالواو للحال أي بخلاف المنافقين فإنهم كانوا يراقبون الكفار ويخافون لومهم ، فمن كان قويا في الدين فلا يخاف في نصرة دين اللّه بيده ولسانه ولومة لائم وهذا الجهاد مشترك فيه بين أبي بكر وعلي ، إلا أن حظ أبي بكر في الجهاد أتم ، لأن مجاهدة أبي بكر مع الكفار في أول البعث . وفي ذلك الوقت كان الإسلام في غاية الضعف والكفر في غاية القوة وكان يجاهد الكفار ويذب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغاية وسعه . وأما علي فإنه كان جهاده في بدر وأحد وفي ذلك الوقت كان الإسلام قويا وكانت العساكر مجتمعة فثبت أن جهاد أبي بكر كان أكمل من جهاد علي لوجهين : لتقدمه على جهاد علي في الزمان ولأنه كان وقت ضعف الإسلام
ذلِكَ
أي وصف القوم بالمحبة والشفقة والقوة والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة الواحدة
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
أي كامل القدرة فلا يعجز عن هذا
هامش
( 1 ) رواه أحمد في ( م 3 / ص 281 ) ، وابن ماجة في المقدمة ، باب : في فضائل أصحاب رسول اللّه .