تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
اليهودي بالسلام وإذا بدأك فقل وعليك » « 1 » . وعن أبي حنيفة أنه قال : لا يبدأ اليهود بالسلام في كتاب ولا في غيره . وعن أبي يوسف قال : لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت عليهم فقل : السلام على من اتّبع الهدى . ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء : ينبغي أن يقال : وعليك . ثم هاهنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم : وعليكم السلام فهل يجوز ذكر الرحمة ؟ فقال الحسن : يجوز أن يقال للكافر : وعليكم السلام ، لكن لا يقال : ورحمة اللّه لأنها استغفار . وعن الشعبي أنه قال لنصراني وعليكم السلام ورحمة اللّه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أليس في رحمة اللّه يعيش . وقيل : التحية بالأحسن عند كون المسلم مسلما ورد مثلها عند كونه كافرا . والمقصود من هذه الآية : الوعيد ، فإن الواحد من جنس الكفار قد يسلم على الرجل المسلم ، ثم إن ذلك المسلم يتفحص عن حاله بل ربما قتله طمعا منه في سلبه فاللّه تعالى زجر عن ذلك فإياكم أن تتعرضوا له بالقتل
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
( 86 ) أي محاسبا على كل أعمالكم وكافيا في إيصال جزاء أعمالكم إليكم فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف . وهذا يدل على شدة الاعتناء بحفظ الدماء
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مبتدأ وخبر . قال بعضهم : كأنه تعالى يقول من سلم عليكم فاقبلوا سلامه وأكرموه بناء على الظاهر فإن البواطن إنما يعرفها اللّه الذي لا إله إلّا هو وإنما ينكشف بواطن الخلق للخلق في يوم القيامة .
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
أي واللّه ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم القيامة
لا رَيْبَ فِيهِ
أي يوم القيامة
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
( 87 ) وهذا استفهام على سبيل الإنكار . والمقصود منه بيان أنه يجب كونه تعالى صادقا ، وأن الكذب والخلف في قوله تعالى محال
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
أي ما لكم يا معشر المؤمنين صرتم في أمر المنافقين فرقتين وهو استفهام على سبيل الإنكار . أي لم تختلفون في كفرهم مع أن دلائل كفرهم ونفاقهم ظاهرة جلية . فليس لكم أن تختلفوا في كفرهم بل يجب أن تقطعوا به . نزلت هذه الآية في عشرة نفر قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسلمين فأقاموا بالمدينة ما شاء اللّه ثم قالوا : يا رسول اللّه نريد أن نخرج إلى الصحراء فائذن لنا فيه ، فأذن لهم . فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فتكلم المؤمنون فيهم . فقال بعضهم : لو كانوا مسلمين مثلنا لبقوا معنا وصبروا كما
هامش
كتاب السلام ، باب : 9 ، والدارمي في كتاب الاستئذان ، باب : في رد السلام على أهل الكتاب ، وأحمد في ( م 2 / ص 9 ) . ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الأدب ، باب : في السلام على أهل الذمة ، ومسلم في كتاب السلام ، باب : 14 ، والترمذي في كتاب الاستئذان ، باب : 12 ، وابن ماجة في كتاب الأدب ، باب : السلام على أهل الذمة ، وأحمد في ( م 2 / ص 263 ) .