تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
العذاب والسخط
وَاتَّقُوا النَّارَ
بأن تجتنبوا ما يوجبها وهو استحلال ما حرم من الربا وغيره
الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 131 ) وكان أبو حنيفة يقول : هذه الآية أخوف آية في القرآن حيث أوعد اللّه المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه ، وفي الآية تنبيه على أن النار بالذات للكفار وبالعرض للعصاة .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
فيما يأمركم به وينهاكم عنه من أخذ الربا وغيره
وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 132 ) الذي يبلغكم أوامر اللّه ونواهيه فإن طاعة الرسول طاعة للّه
وَسارِعُوا
. قرأ نافع وابن عامر بغير واو أي بادروا واقبلوا . وقرئ شاذة وسابقوا
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
أي إلى الإسلام - كما قاله ابن عباس - وإلى أداء الفرائض - كما قاله علي بن أبي طالب - والصلوات الخمس وإلى الإخلاص - كما قاله عثمان بن عفان - وإلى الجهاد - كما قاله الضحاك ومحمد بن إسحاق - وإلى التكبيرة الأولى - كما قاله سعيد بن جبير - وإلى جميع الطاعات - كما قاله عكرمة - وإلى التوبة من الربا والذنوب - كما قاله الأصم وابن عباس -
وَجَنَّةٍ
أي فكما تجب المسارعة إلى المغفرة فكذلك تجب المسارعة إلى الجنة . فمعنى الغفران إزالة العقاب ، ومعنى الجنة إيصال الثواب فلا بد للمكلف من تحصيل الأمرين
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي عرضها مثل عرض السماوات والأرض لو جعلت السماوات والأرض طبقا طبقا ، بحيث يكون كل واحدة من تلك الطبقات سطحا مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ ، ثم وصل البعض بالبعض طبقا واحدا لكان ذلك مثل عرض الجنة وهذا غاية في السعة لا يعلمها إلا اللّه تعالى
أُعِدَّتْ
أي هيئت الجنة
لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) ثم ذكر اللّه تعالى صفات المتقين فقال :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أموالهم في سبيل اللّه تعالى
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
أي في حال الغنى والفقر أو في سرور وحزن ، أو على وفق طبعهم وعلى خلافه كما يحكى عن بعض السلف أنه ربما تصدق ببصلة . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها تصدقت بحبة عنب
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
أي الكافين غيظهم . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه زوجه اللّه من الحور العين حيث يشاء » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الشديد بالصرعة لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الأدب ، باب : من كظم غيظا ، والترمذي في كتاب البرّ ، باب : 74 ، وأحمد في ( م 3 / ص 438 ) . ( 2 ) رواه أبو داود في كتاب الأدب ، باب : من كظم غيظا ، والترمذي في كتاب البرّ ، باب : 74 ، وابن ماجة في كتاب الزهد ، باب : الحلم ، وأحمد في ( م 3 / ص 438 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب الأدب ، باب : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الكرم قلب المؤمن » ، ومسلم في كتاب البرّ ، باب : 106 ، والموطأ في كتاب حسن الخلق ، باب : ما جاء في الغضب ،