وقال بعض الناس لم يكتب عبد اللّه المعوذتين لأنه أمن عليهما من النسيان فأسقطهما وهو يحفظهما كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه .
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنزلت عليّ الليلة آيات لم أر مثلهن قط ،
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق :
1 ] و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ »
« 1 » .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :
« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس ، فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك » « 2 » .
وعن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كان يكره عشر خصال ومنها أنه كان يكره الرقي إلا بالمعوذتين » « 3 » أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه .
وعن أم سلمة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب السور إلى اللّه
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] » أخرجه ابن مردويه .
وعن عائشة قالت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح يده عليه رجاء بركتها » « 4 » أخرجه مالك في الموطأ وهو في الصحيحين من طريق مالك .
وعن زيد بن أرقم قال : « سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال إن رجلا من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان ، فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ بآية ويحل حتى قام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كأنما نشط من عقال » أخرجه عبد بن حميد في مسنده وأخرجه ابن مردويه من حديث عائشة مطولا وكذلك من حديث ابن عباس .
قيل وكانت مدة سحره صلى اللّه عليه وسلم أربعين يوما وقيل ستة أشهر وقيل عاما قال الحافظ ابن حجر وهو المعتمد .
قال الراغب تأثير السحر في النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن من حيث إنه نبي ، وإنما كان في
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 264 ، والترمذي في ثواب القرآن باب 12 ، وتفسير سورة 113 ، 114 ، باب 2 ، والنسائي في الافتتاح باب 46 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الطب باب 16 ، والنسائي في الاستعاذة باب 37 ، وابن ماجة في الطب باب 33 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في التطوع باب 14 ، والنسائي في الزينة باب 17 .
( 4 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 83 ، وفضائل القرآن باب 14 ، والطب باب 41 ، والدعوات باب 12 ، وأبو داود في الطب باب 19 ، ومالك في العين حديث 10 ، وأحمد في المسند 6 / 104 ، 124 ، 166 ، 181 .