بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
النصر العون مأخوذ من قولهم قد نصر الغيث الأرض إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها ، يقال نصره على عدوه ينصره نصرا إذا أعانه ، والاسم النصرة واستنصره على عدوه إذا سأله أن ينصره عليه .
قال الواحدي قال المفسرون إذا جاءك يا محمد نصر اللّه على من عاداك وهم قريش ، وقيل المراد نصره صلى اللّه عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين ، وقيل نصره على من قاتله من الكفار ، وقيل « إذا » بمعنى قد وقيل بمعنى إذ ، ومعنى جاء حصل .
وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للاشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا ، وقد قرب النصر من وقته فكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره ، قال القاضي وهو استعارة تبعية لكن قول الراغب المجيء الحصول ويكون في المعاني والأعيان يقتضي خلافه .
وفي الخطيب
جاءَ
بمعنى استقر وثبت في المستقبل بمجيء وقته المضروب له في الأزل ، وإذا منصوبة بسبح الذي هو جوابها ونصر اللّه مصدر مضاف لفاعله ومفعوله محذوف أي نصره إياك والمؤمنين .
وَالْفَتْحُ
أي فتح مكة وقيل هو فتح سائر البلاد ، وقيل هو ما فتح اللّه عليه من العلوم والأول أظهر والثاني أنسب والثالث أبعد .
عن ابن عباس أن عمر سألهم عن قول اللّه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فقالوا فتح المدائن والقصور ، قال فأنت يا ابن عباس ما تقول ، قال قلت مثل ضرب لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نعيت له نفسه .
وأخرج البخاري غيره عن ابن عباس قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، وكان بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثل فقال عمر أنه من قد علمتم ، فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم ، فقال ما تقولون في قول اللّه عز وجل
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت لا فقال ما تقول ، فقلت هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعلمه اللّه له قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فذلك علامة أجلك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
فقال عمر لا أعلم منها إلا ما تقول » .