ويدخل في ذلك من يحاكي الناس في أقوالهم وأفعالهم وأصواتهم ليضحكوا منه .
والأول أولى .
وأصل الهمزة الكسر يقال همز رأسه كسره ، وقيل أصل الهمز واللمز الضرب والدفع ، يقال همزه يهمزه همزا ولمزه يلمزه لمزا إذا دفعه وضربه .
قرأ الجمهور يقال همزة لمزة بضم أولهما وفتح الميم فيهما ، وقرىء بسكون الميم فيهما وقرأ أبو وائل والنخعي والأعمش ( ويل للهمزة اللمزة ) والآية تعم كل من كان متصفا بذلك ولا ينافيه نزولها على سبب خاص ، فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وعن ابن عباس أنه سئل عن همزة لمزة قال : هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجمع المغري بين الأخوان ، وعنه قال همزة طعان ولمزة مغتاب .
وقوله :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
يدل من كل ، أو في محل نصب على الذم ، وهذا أرجح لأن البدل يستلزم أن يكون المبدل منه في حكم الطرح أو تعليل لما قبله ، وإنما وصفه سبحانه بهذا الوصف لأنه يجري مجرى السبب والعلة في الهمز واللمز وهو إعجابه بما جمع من المال ، وظنه أنه الفضل فلأجل ذلك يتنقص غيره .
قرأ الجمهور جمع مخففا وقرىء مثقلا . قال الرازي الفرق أن التشديد يفيد أنه جمعه من ههنا ومن ههنا ولم يجمعه في يوم واحد ، ولا في يومين ، ولا في شهر ولا في شهرين ، وأن التخفيف لا يفيد ذلك ، ونكر
مالًا
للتعظيم أي مالا بلغ في الخبث والفساد أقصى النهايات فكيف يليق بالعاقل أن يفتخر به .
وقرأ الجمهور
وَعَدَّدَهُ
مشددا وقرىء بالتخفيف والتشديد في الكلمتين يدل على التكثير ، وهو جمع الشيء بعد الشيء وتعديده مرة بعد أخرى ، قال الفراء معنى عدده أحصاه فهو مأخوذ من العد ، وقال الزجاج وعدده لنوائب الدهور يقال أعددت الشيء وعددته إذا أمسكته ، قال السدي أحصى عدده ، وقال الضحاك أعد ماله لمن يرثه ، وقيل المعنى فاخر بكثرته وعدده .
والمقصود ذمه على جمع المال وإمساكه وعدم انفاقه في سبل الخير ، وقيل المعنى على قراءة التخفيف في عدده أنه جمع عشيرته وأقاربه ، قال المهدوي من خفف وعدده فهو معطوف على المال أي وجمع عدده .
وجملة
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
مستأنفة لتقرير ما قبلها ، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل جمع أي يعمل عمل من يظن أن ماله يتركه حيا مخلدا لا يموت ، وأخلده ماض معناه المضارع أي يخلده ، وقال عكرمة يحسب أن ماله يزيد في عمره .