فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
[ إبراهيم : 18 ] والعصوف للريح لا لليوم كأنه قال في يوم عاصف الريح ، قال ابن عباس الخير المال .
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
الاستفهام للإنكار ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم ، وهذا تهديد ووعيد ، وبعثر معناه نثر وبحث أي نثر ما في القبور من الموتى وبحث عنهم وأخرجوا قال أبو عبيدة : بعثرت المتاع جعلت أسفله أعلاه ، وقال الفراء سمعت بعض العرب من بني أسد يقول بحثر بالحاء مكان العين ، وقد تقدم الكلام على هذا في قوله :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
[ الانفطار : 4 ] .
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
أي ميز وبين ما فيها من الخير والشر ، والتحصيل التمييز ، كذا قال المفسرون ، وقيل حصل أبرز ، قرأ الجمهور
حُصِّلَ
بضم الحاء وتشديد الصاد مكسورا مبنيا للمفعول ، وقرىء حصل بفتح الحاء وتخفيف الصاد مبنيا للفاعل أي ظهر ، قال ابن عباس : بعثر بحث ، وحصل أبرز .
والمعنى أخرج وجمع بغاية السهولة ما في الصدور من خير وشر مما يظن مضمره إنه لا يعلمه أحدا أصلا وظهر مكتوبا في صحائف الأعمال ، وهذا يدل على أن الإنسان يحاسب بها كما يحاسب على ما يظهر من آثارها وخص أعمال القلوب بالذكر ، وترك ذكر أعمال الجوارح لأنها تابعة لأعمال القلوب ، فإنه لولا تحقق البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح .
إِنَّ رَبَّهُمْ
أي إن رب المبعوثين
بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
لا تخفى عليه خافية فيجازيهم بالخير خيرا وبالشر شرا ، قال الزجاج اللّه خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره ولكن المعنى أن اللّه يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم ، ومثله قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
[ النساء : 63 ] ، معناه أولئك الذين لا يترك اللّه مجازاتهم .
قال الإمام دلت الآية على أنه تعالى عالم بالجزئيات الزمانيات وغيرها لأنه تعالى نص على كونه عالما بكيفية أحوالهم في ذلك اليوم ، فكيف لا يكون منكره كافرا ذكره الكرخي .
قرأ الجمهور بكسر إن وباللام في الخبير ، وقرأ أبو السماك بفتح الهمزة وإسقاط اللام .