وعن جابر بن عبد اللّه قال : « دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من جلد الإبل ، فلما نظر إليها قال يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا بنعيم الآخرة فأنزل اللّه
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
أخرجه العسكري في المواعظ وابن مردويه وابن النجار .
قيل في الآية غير ذلك ، والظاهر أنه سبحانه يعطيه ما يرضى به من خيري الدنيا والآخرة ، ومن أهم ذلك عنده وأقدمه قبول شفاعته لأمته .
[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 )
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 )
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً
هذا شروع في تعداد ما أفاضه اللّه سبحانه عليه من النعم الثلاث والقصد من تعداد هذه النعم تقوية قلبه صلى اللّه عليه وآله وسلم بخلاف قوله تعالى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
[ الشعراء : 18 ] لأنه في معرض الدم .
ثم أمره بعد ذلك أن يذكر نعم ربه كأنه قال له فالطريق في حقك أن تفعل مع عبيدي مثل ما فعلت في حقك ، والهمزة لإنكار النفي وتقرير المنفي على أبلغ وجه فكأنه قال قد وجدك يتيما والوجود بمعنى العلم ، وقيل بمعنى المصادفة ، والمعنى وجدك يتيما لا أب لك قبل ولادتك أي بعد حمله بشهرين وهو الأرجح ، وقيل غير ذلك ، والتفصيل في المواهب وشرحه .
وكانت وفاة أبيه بالمدينة ، ودفن في دار التابعة وقيل بالأبواء من أعمال الفرع ، وتوفيت أمه وهو ابن أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو تسع أو اثنتي عشرة سنة وشهر وعشر أيام ، وكانت وفاتها بالأبواء ، وقيل بالحجون ، ومات جده وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم ابن ثمان .
فَآوى
أي جعل لك مأوى تأوي إليه ، قرأ الجمهور فآوى بالألف بعد الهمزة رباعيا من آواه يؤويه ، وقرىء ثلاثيا وهو إما بمعنى الرباعي أو هو من أوى له إذا رحمه ، وعن مجاهد قال معنى الآية ألم يجدك واحدا في شرفك لا نظير لك فأواك اللّه بأصحاب يحفظونك ويحوطونك ، فجعل يتيما من قولهم درة يتيمة ، وهو بعيد جدا .
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
معطوف على المضارع المنفي وقيل على ما يقتضيه الكلام الذي قبله كما ذكرنا أي قد وجدك يتيما الخ والضلال هنا بمعنى الغفلة كما في قوله :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه : 52 ] وكما في قوله :
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
[ يوسف : 3 ] والمعنى أنه وجدك غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، واختار هذا الزجاج وقيل معنى ضالا لم تكن تدري القرآن ولا الشرائع فهداك لذلك ، يعني