أي أغراه به ومفعوله محذوف أي لا تحضون أنفسكم أو لا يحض بعضكم بعضا على ذلك ولا يأمر به ولا يرشد إليه ، وقرىء تحاضون وأصله تتحاضون أي لا يحض بعضكم بعضا وقرىء تحاضون بضم التاء من الحض وهو الحث ، والطعام إما اسم مصدر أي على إطعام المسكين أو اسم للمطعوم على حذف مضاف أي على بذل أو على إعطاء طعام المسكين .
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
أصله الوراث فأبدلت التاء من الواو المضمومة كما في تجاه ووجاه ، والمراد به أموال اليتامى الذين يرثونه من قراباتهم ، وكذلك أموال النساء وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أموالهم
أَكْلًا لَمًّا
أي أكلا شديدا ، وقيل معنى « لما » جمعا من قولهم لممت الطعام إذا أكلته جميعا ، قال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب اليتيم ، وكذا قال أبو عبيدة .
وأصل اللّم في كلام العرب الجمع يقال لممت الشيء ألّمه لما جمعته ، ومنه قولهم لمّ اللّه شعثه أي جمع ما تفرق من أموره ، قال الليث : اللّم الجمع الشديد ، ومنه حجر ملموم وكتيبة ملمومة ، والآكل يلم الثريد فيجمعه ثم يأكله وقال مجاهد :
يسفه سفا وقال ابن زيد : هو إذا أكل ماله ألم بمال غيره فأكله ولا يفكر فيما أكل من خبيث وطيب قال ابن عباس : « لما » سفا وعنه قال شديدا .
وكان حكم الإرث عندهم من بقايا شريعة إسماعيل أو مما هو معلوم لهم وثابت عندهم بطريق عادتهم ، فلا يقال السورة مكية وآية المواريث مدنية ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع .
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
أي حبا كثيرا ، والجم الكثير ، يقال جم الماء في الحوض إذا كثر واجتمع ، والجمة المكان الذي يجتمع فيه الماء ، وقال ابن عباس جما شديدا .
ثم كرر سبحانه الردع لهم والزجر فقال :
كَلَّا
أي ما هكذا ينبغي أن يكون عملكم ثم استأنف سبحانه فقال :
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
وفيه وعيد لهم بعد الردع والزجر ، والدك الكسر والدق والمعنى هنا أنها زلزلت وحركت تحريكا بعد تحريك ، قال ابن قتيبة : دكت جبالها حتى استوت ، قال الزجاج : أي تزلزلت فدك بعضها بعضا قال المبرد أي بسطت وذهب ارتفاعها قال والدك حط المرتفع بالبسط .
وقد تقدم الكلام على الدك في سورة الأعراف وفي سورة الحاقة ، والمعنى أنها دكت مرة بعد أخرى ، ونصب دكا الأول على أن مصدر مؤكد للفعل ، ودكا الثاني تأكيد للأول ، وكذا قال ابن عصفور .
ويجوز أن يكون النصب على الحال ، والمعنى حال كونها مدكوكة مرة بعد مرة ،