تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

سورة الفجر

هي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون وهي مكيّة بلا خلاف في قول الجمهور قال ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير وعائشة مثله ، ومدنية في قول علي بن أبي طلحة . أخرج النسائي عن جابر قال صلى معاذ صلاة فجاء رجل فصلى معه فطول ، فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف ، فبلغ ذلك معاذا فقال منافق ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال يا رسول اللّه جئت أصلي معه فطول عليّ فانصرفت فصليت في ناحية المسجد ، فعلفت ناضحي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، « أفتان أنت يا معاذ ، أين أنت من
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ]
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
وَالْفَجْرِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ] » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 )
وَالْفَجْرِ
أقسم سبحانه بهذه الأشياء كما أقسم بغيرها من مخلوقاته ، واختلف في الفجر الذي أقسم اللّه به هنا فقيل هو الوقت المعروف ، وسمي فجرا لأنه وقت انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم ، قاله علي وابن الزبير ، وقال قتادة : إنه فجر أول يوم من شهر محرم ، لأن منه تنفجر السنة ، وقال مجاهد يريد يوم النحر . وقال الضحاك : فجر ذي الحجة لأن اللّه قرن الأيام به فقال :
وَلَيالٍ عَشْرٍ
أي ليالي عشر من ذي الحجة ، وبه قال السدي والكلبي ، وقيل المعنى وصلاة الفجر أو ورب الفجر ، والأول أولى ، وقال ابن عباس فجر النهار ، وعنه قال يعني صلاة الفجر ، وعنه قال هو المحرم فجر السنة . وقد ورد في فضل صوم شهر محرم أحاديث صحيحة ، ولكنها لا تدل على أنه المراد بالآية لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ، وجواب هذا القسم وما بعده هو قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
[ الفجر : 14 ] . قاله ابن الأنباري ، وقيل محذوف لدلالة السياق عليه أي ليجازين كل أحد بما عمل أو ليعذبن ، وقدره أبو حيان بما دلت عليه خاتمة السورة التي قبله أي والفجر الخ لإيابهم إلينا وحسابهم علينا ، وهذا ضعيف جدا ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 442 | صديق الحسيني القنوجي البخاري