السماء . وقيل هي منازل القمر ، وأصل البرج الظهور سميت بذلك لظهورها .
وعن جابر بن عبد اللّه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن السماء ذات البروج فقال الكواكب ، وسئل عن قوله :
جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ الفرقان : 61 ] قال الكواكب وعن قوله :
فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
[ النساء : 78 ] قال القصور » أخرجه ابن مردويه .
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
أي الموعود به وهو يوم القيامة قال الواحدي : في قول جميع المفسرين ، وبه قال ابن عباس .
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
نكرهما دون بقية ما أقسم به لاختصاصهما من بين الأيام بفضيلة ليست لغيرهما فلم يجمع بينهما وبين البقية بلام الجنس . وهذا جواب أيضا عما يقال لم خصصهما بالذكر دون بقية الأيام ؟ وإنما لم يعرفا بلام العهد لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم بدليل قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة : 163 ] والمراد بالشاهد من يشهد في ذلك اليوم من الخلائق أي يحضر فيه والمراد بالمشهود ما يشاهد في ذلك اليوم من العجائب .
وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الشاهد يوم الجمعة وأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه ، والمشهود يوم عرفة لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج وتحضره الملائكة ، قال الواحدي وهذا قول الأكثر ، قال ابن عباس : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وهو الحج الأكبر .
فيوم الجمعة جعله اللّه عيدا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته وفضله بها على الخلق أجمعين وهو سيد الأيام عند اللّه وأحب الأعمال إلى اللّه ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل اللّه فيها خيرا إلا أعطاه إياه ، أخرجه ابن مردويه .
وحكى القشيري عن ابن عمر وابن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى ، وقال سعيد بن المسيب : الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ، وقال النخعي : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر : وقيل الشاهد هو اللّه سبحانه ، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير لقوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ النساء : 79 ] وقوله :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 19 ] .
وقيل الشاهد محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لقوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
[ الأحزاب : 45 ] وقوله :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] وقيل الشاهد جميع الأنبياء لقوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ النساء : 41 ] .
وقيل هو عيسى ابن مريم لقوله :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
[ المائدة : 117 ] .