لاضطراب الأصوات بها وظهور الأصوات فيها ، ومحل تتبعها الرادفة النصب على الحال من الراجفة .
والمعنى لتبعثن يوم النفخة الأولى حال كون النفخة الثانية تابعة لها ، وعن أبيّ بن كعب قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال : يا أيها الناس اذكروا اللّه جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وغيرهم .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ترجف الأرض رجفا وتزلزل بأهلها وهي التي يقول اللّه
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
يقول مثل السفينة في البحر تكفأ بأهلها مثل القنديل المعلق بأرجائها » . أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي .
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 8 إلى 19 ]
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 )
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 )
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 )
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
قلوب مبتدأ ويومئذ منصوب بواجفة . وواجفة صفة لقلوب وهو المسوغ للابتداء بالنكرة أي قلوب مضطربة خائفة قلقة خافقة لما عاينت من أهوال يوم القيامة ، قال جمهور المفسرين . أي خائفة وجلة ، وقال ابن عباس :
وجلة متحركة ، وقال السدي زائلة عن أماكنها نظيره
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
[ غافر : 18 ] وقال المؤرج : قلقة مستوفزة ، وقال المبرد : مضطربة يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق كما يقال وجب يجب وجيبا ، والإيجاف السير السريع فأصل الوجيف اضطراب القلب ، وقال ابن عباس : خائفة .
أَبْصارُها
مبتدأ ثان وخبره
خاشِعَةٌ
والجملة خبر الأول ، في الكلام حذف مضاف تقديره أبصار أصحاب القلوب ذليلة ، والضمير راجع إلى أصحاب القلوب هو من الاستخدام والمراد أنها تظهر عليهم الذلة والخشوع عند معاينة أهوال يوم القيامة ، كقوله :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
[ الشورى : 45 ] قال عطاء يريد أبصار من مات على غير الإسلام ويدل على هذا أن السياق في منكري البعث .
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
هذا حكاية لما يقوله المنكرون للنعت في الدنيا استهزاء وإنكارا للبعث إذا قيل لهم إنكم تبعثون ، أي أنرد إلى أول حالنا وابتداء أمرنا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 43 ، والترمذي في القيامة باب 23 ، وأحمد في المسند 5 / 136 .