سورة عمّ
كذا في الخازن والخطيب ، وتسمى سورة التساؤل وسورة النبأ ، وهي أربعون آية وقيل إحدى وأربعون آية وهي مكيّة عند الجميع ، وقال ابن عباس نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير ومثله .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 )
ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 )
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
أصله عن ما فأدغمت النون في الميم لأن الميم تشاركها في الغنة ، كذا قال الزجاج ، وحذفت الألف ليتميز الخبر عن الاستفهام ، وكذلك فيم وبم ، ونحو ذلك ، والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا .
قرأ الجمهور : عمّ بحذف الألف لما ذكرنا ، وقرىء بإثباتها ، ولكنه قليل لا يجوز إلا للضرورة ، وقرىء بهاء السكت عوضا عن الألف ، قال الزجاج : اللفظ لفظ الاستفهام والمعنى تفخيم القصة ، كما تقول أي شيء تريد ، إذا عظمت شأنه .
قال الشهاب : وهذا الاستفهام لا يمكن حمله على حقيقته لأن المطلوب به لا بد أن يكون مجهولا عند الطالب ، فلذا جعل مجازا عن الفخامة ، لأنه ورد على طريق مخاطبات العرب فالاستفهام بالنسبة إلى الناس .
وقال في النهر : هذا الاستفهام فيه تفخيم وتهويل وتقرير وتعجيب .
قال الواحدي قال المفسرون : « لما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبرهم بتوحيد اللّه والبعث بعد الموت وتلا عليهم القرآن ، جعلوا يتساءلون بينهم ، يقولون ماذا جاء به محمد ، وما الذي أتى به ؟ فأنزل اللّه
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
قال الفراء التساؤل هو أن يسأل بعضهم بعضا كالتقابل ، وقد يستعمل أيضا في أن يتحدثوا به وإن لم يكن بينهم سؤال .
قال تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الصافات : 27 ] وهذا يدل على أنه التحدث . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة لما ذكر في قوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ