قرأ نافع والكسائي وأبو بكر قواريرا بالتنوين فيهما مع الوصل وبالوقوف عليهما وبالألف ، وقد تقدم وجه هذه القراءة في تفسير قوله
سَلاسِلَ
[ الإنسان : 4 ] من هذه السورة ، وبينا هنالك وجه صرف ما فيه صيغة منتهى الجموع .
وقرأ حمزة بعدم التنوين فيهما وعدم الوقف بالألف ، ووجه هذه القراءة ظاهر لأنهما ممتنعان لصيغة منتهى الجموع .
وقرأ هشام بعدم التنوين فيهما مع الوقف عليهما بالألف .
وقرأ ابن كثير بتنوين الأول دون الثاني والوقف على الأول بالألف دون الثاني .
وقرأ أبو عمرو وحفص وابن ذكوان بعدم التنوين فيهما والوقف على الأول بالألف دون الثاني ، وبسط السمين في ذكر هذه الوجوه الخمسة في القراءة .
والجملة في محل جر صفة لأكواب ، وقوارير جمع قارورة وهي ما أقر فيه الشراب ونحوه من كل إناء رقيق صاف ، وقيل هو خاص بالزجاج .
قال أبو البقاء : وحسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلها ، ولولا التكرير لم يحسن أن يكون الأول رأس آية لشدة اتصال الصفة بالموصوف .
قال الواحدي : قال المفسرون : جعل اللّه قوارير أهل الجنة من فضة فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير .
قال الزجاج القوارير التي في الدنيا من الرمل فأعلم اللّه فضل تلك القوارير أن أصلها من فضة يرى من خارجها ما في داخلها ، قال ابن عباس : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء من ورائها ، ولكن قوارير الجنة ببياض الفضة في صفاء القوارير : وعنه قال : ليس في الجنة شيء إلا وقد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة .
وجملة
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
صفة لقوارير ، قرأ الجمهور قدروها بفتح القاف على البناء للفاعل أي قدرها السقاة من الخدم الذين يطوفون عليهم على قدر ما يحتاج إليه الشاربون من أهل الجنة من دون زيادة ولا نقصان ، وذلك ألذ الشراب لكونه على مقدار الحاجة لا يفضل عنه ولا يعجز ، قال مجاهد : وغيره أتوا بها علي قدر ربهم أي شهوتهم بغير زيادة ولا نقصان إذ لا عطش في الجنة قال الكلبي : وذلك ألذ وأشهى .
وقيل قدرها الملائكة وقيل قدرها أهل الجنة الشاربون على مقدار شهوتهم وحاجتهم فجاءت كما يريدون في الشكل لا تزيد ولا تنقص .
وقرىء قدروها بضم القاف وكسر الدال مبنيا للمفعول أي جعلت لهم على قدر إرادتهم .