هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
قرأ الجمهور بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة واختارها أبو حاتم وقرىء بكسر الواو وفتح الطاء ممدودة واختار هذه الفراء وأبو عبيدة ، فالمعنى على الأولى أن الصلاة ناشئة الليل أثقل على المصلي من صلاة النهار ، لأن الليل للنوم ، قال ابن قتيبة المعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار من قول العرب اشتدت على القوم وطأة السلطان إذا ثقل عليهم ما يلزمهم منه ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اشدد وطأتك على مضر » « 1 » .
والمعنى على القراءة الثانية أنها أشد مواطأة أي موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن من قولهم واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء إذا وافقته عليه ، قال مجاهد وابن أبي مليكة : أي أشد موافقة بين القلب والسمع والبصر واللسان ، لانقطاع الأصوات والحركات فيها ، ومنه
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
[ التوبة : 37 ] أي ليوافقوا ، وقال الأخفش : أشد قياما ، وقال الفراء : أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة ، والليل وقت الفراغ عن الاشتغال بالمعاش ، فعبادته تدوم ولا تنقطع ، وقال الكلبي أشد نشاطا .
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أي أبين قولا ، وأسد مقالا ، وأثبت قراءة وأصح قولا من النهار لحضور القلب فيها وهدو الأصوات وسكونها ، وأشد استقامة واستمرارا على الصواب ، لأن الأصوات فيها هادئة والدنيا ساكنة ، فلا يضطرب على المصلي ما يقرأه ، قال قتادة ومجاهد : أي أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم ، قال أبو علي الفارسي : أقوم قيلا أي أشد استقامة بفراغ البال بالليل ، قال الكلبي : أي أبين قولا بالقرآن ، وقال عكرمة : أي أتم نشاطا وإخلاصا وأكثر بركة ، وقال ابن زيد :
أجدر أن يتفقه في القرآن وقيل أعجل إجابة للدعاء .
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
قرأ الجمهور بالحاء المهملة أي تصرفا في حوائجك وأشغالك وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا ، والسبح الجري والدوران ومنه السباحة في الماء لتقلبه بيديه ورجليه ، وفرس سابح أي شديد الجري ، وقد استعير من السباحة في الماء للتصرف في الحوائج ، وقيل السبح الفراغ أي أن لك فراغا بالنهار للحاجات فصل بالليل .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 128 ، والاستسقاء باب 2 ، والجهاد باب 98 ، والأنبياء باب 19 ، وتفسير سورة 3 ، باب 9 ، وسورة 4 ، باب 21 ، والأدب باب 110 ، والإكراه ، في المقدمة ، ومسلم في المساجد حديث 294 ، 295 ، وأبو داود في الصلاة باب 216 ، والوتر باب 10 ، والنسائي في التطبيق باب 27 ، وابن ماجة في الإقامة باب 145 ، وأحمد في المسند 2 / 239 ، 255 ، 271 ، 418 ، 470 ، 502 ، 521 .