تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

سورة الجن

ثمان وعشرون آية وهي مكية قال القرطبي في قول الجميع ، عن ابن عباس قال نزلت بمكة وعن عائشة وابن الزبير مثله وتسمى سورة قل أوحي .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 )
قُلْ
يا محمد للناس
أُوحِيَ إِلَيَّ
ليعرفوا بذلك وأنك مبعوث إلى الجن كالإنس ، ولتعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما سمعوا القرآن وعرفوا إعجازه آمنوا قرأ الجمهور
أُوحِيَ
رباعيا وقرىء وحي ثلاثيا وهما لغتان ، والمعنى أخبرت بالوحي من اللّه .
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
واختلف هل رآهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أم لم يرهم ، فظاهر القرآن أنه لم يرهم لأن المعنى قل يا محمد لأمتك أوحي إليّ على لسان جبريل أنه استمع نفر من الجن ، ومثله قوله :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] . ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيح قال « ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجن وما رآهم » « 1 » ، وروى ابن مسعود أنه رآهم ، ورجحه العلماء والحق صحتهما وإن الأول وقع أولا ثم نزلت السورة ، ثم أمر بالخروج إليهم ، قال عكرمة والسورة التي كان يقرؤها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق : 1 ] وقد تقدم في سورة الأحقاف ذكر ما يفيد زيادة في هذا . والنفر اسم للجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، قال البغوي كانوا تسعة وقيل سبعة وقد اختلف الناس قديما وحديثا في ثبوت وجود الجن فأنكر وجودهم معظم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 149 ، والترمذي في تفسير سورة 55 ، وأحمد في المسند 1 / 252 ، 270 ، 274 ، 416 .