تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والأخلاط والجماعة من قبائل شتى كأصحاب الصفة ، قال ابن عباس في الآية إلى علم يستبقون ، وقيل يسعون وقيل ينطلقون والمعاني متقاربة . وانتصاب
خاشِعَةً
على الحال من ضمير يرفضون وهو الأقرب أو من فاعل يخرجون وفيه بعد ، والخشوع الذلة والخضوع و
أَبْصارُهُمْ
مرتفعة به والمعنى لا يرفعونها لما يتوقعونه من العذاب .
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
أي تغشاهم ذلة شديدة ضد ما كانوا عليه في الدنيا لأن من تعزز فيها عن الحق ذل في الآخرة ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة ، قال قتادة هي سواد الوجوه ومنه غلام مراهق إذا غشيه الاحتلام ، يقال رهقه بالكسر يرهقه رهقا غشيه ، ومثل هذا قوله
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
[ يونس : 26 ] والجملة مستأنفة أو حال من قال يوفضون أو يخرجون .
ذلِكَ
الذي تقدم ذكره
الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
أي يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل قد حاق وحضر ووقع بهم من عذابه ما وعدهم اللّه به وإن كان مستقبلا فهو في حكم الذي قد وقع لتحقق وقوعه ، قال الخطيب وهذا هو العذاب الذي سألوا عنه أول السورة فقد رجع آخرها على أولها .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 209 | صديق الحسيني القنوجي البخاري