سورة نون
وتسمى سورة القلم اثنتان وخمسون آية ، وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وعن ابن عباس وقتادة أن من أولها إلى قوله :
أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ النحل : 41 ] مدني ، ومن بعد ذلك إلى قوله :
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
مكي ومن بعد ذلك إلى قوله :
مِنَ الصَّالِحِينَ
[ آل عمران : 39 ] مدني ، وباقيها مكي كذا قال الماوردي ، وعن ابن عباس قال كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد اللّه فيها ما شاء ، وكان أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك ثم نون ثم المزمل ثم المدثر . وعنه نزلت نون بمكة وعن عائشة مثله .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 )
ن
قرىء بإدغام النون الثانية من هجائها في الواو وقرىء بالإظهار وبالفتح على إضمار فعل وبكسرها على إضمار القسم ، أو لأجل التقاء الساكنين ، وبضمها على البناء ؛ عن ابن عباس أنه قال نون : الدواة ، أخرجه ابن المنذر وعبد بن حميد ، وأخرج ابن مردويه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « النون السمكة التي عليها قرار الأرضين » ، وقال مجاهد والسدي ومقاتل : هو الحوت الذي يحمل الأرض ، وبه قال مرة الهمداني ، وعطاء الخراساني والكلبي .
وقيل إن نون آخر حرف من حروف الرحمن ؛ وقال ابن زيد : هو قسم أقسم اللّه به ؛ وقال ابن كيسان : هو فاتحة السورة وقال عطاء وأبو العالية : هي النون من نصر وناصر ؛ وقال محمد بن كعب : أقسم اللّه بنصره المؤمنين ، وقيل اسم للسورة وقيل اسم للقرآن وقيل هو حرف من حروف الهجاء كالفواتح الواقعة في أوائل السور المفتتحة بذلك ، وقد اختاره المحلي حيث قال أحد حروف الهجاء ؛ وأراد بذلك الرد على من قال إنه مقتطع من اسمه تعالى الرحمن أو النصير أو الناصر أو النور .
وقال النسفي : الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم ؛ وأما قول