الآخرة حسابا شديدا . قال ابن عباس : يقول لم ترحم ، والنكر المنكر قرىء نكرا بسكون الكاف وضمها وهما سبعيتان .
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
أي عاقبة كفرها
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
أي هلاكا في الدنيا وعذابا في الآخرة ، وجيء به على لفظ الماضي ، لأن المنتظر من وعد اللّه ووعيده ملقى في الحقيقة وما هو كائن فكأن قد كان
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
في الآخرة وهو عذاب النار والتكرير للتأكيد .
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي يا أصحاب العقول الراجحة وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا
في محل نصب بتقدير أعني ، بيانا للمنادى ، أو عطف بيان له ، أو نعت
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
فيه أوجه .
أحدها : وإليه ذهب الزجاج والفارسي أنه منصوب بالمصدر المنون قبله ، لأنه ينحل بحرف مصدري وفعل ، كأنه قيل : إن ذكر رسولا .
الثاني : أنه جعل نفس الذكر مبالغة فأبدل منه .
الثالث : أنه بدل منه على حذف مضاف من الأول تقديره أنزل ذا ذكر رسولا .
الرابع : كذلك إلا أن رسولا نعت لذلك المحذوف .
الخامس : أنه بدل منه على حذف مضاف من الثاني ، أي ذكرا ذا رسول .
السادس : أن يكون رسولا نعتا لذكرا على حذف مضاف ، أي ذكرا للرسول ، فذا رسول نعت لذكرا .
السابع : أن يكون رسولا بمعنى رسالة ، فيكون رسولا بدلا صريحا من غير تأويل ، أو بيانا عند من يرى جريانه في النكرات كالفارسي ، إلا أن هذا يبعده قوله الآتي :
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ
لأن الرسالة لا تتلو إلا بمجاز .
الثامن : أن يكون رسولا منصوبا بفعل مقدر أي أرسل رسولا .
قال الزجاج : إنزال الذكر دليل على إضمار أرسل .
التاسع : أن يكون منصوبا على الإغراء أي اتبعوا والزموا رسولا ، ذكره السمين .
وقيل إن الذكر ههنا بمعنى الشرف كقوله :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
[ الأنبياء :
10 ] ، وقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] ، ثم بين هذا الشرف فقال :
رَسُولًا
، واختلف الناس في رسولا ، هل هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ أو القرآن نفسه ؟ أو جبريل ؟
فقد ذهب الأكثر ومنهم ابن عباس إلى أن المراد بالرسول هنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقال الكلبي :
هو جبريل ، وبه قال الزمخشري ، والمراد بالذكر القرآن ، ويختلف المعنى باختلاف وجوه الإعراب السابقة كما لا يخفى ، ثم نعت سبحانه الرسول المذكور بقوله :