تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
نَفْسٍ ما عَمِلَتْ
من خير وشر أي جزاءه والرابعة
وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
في الدنيا لا يحتاج إلى كاتب ولا حاسب ولا شاهد ، لأنه عالم بمقادير أفعالهم وبكيفياتها . فامتنع دخول الخطأ عليه ، قاله الكرخي ، وقال القرطبي ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود وإلزاما للحجة انتهى . يعني إنما وضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء لتكميل الحجة وقطع المعذرة . ثم ذكر سبحانه تفصيل ما ذكره من توفية كل نفس ما كسبت فقال :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
أي سيق الكافرون سوقا عنيفا إلى النار حال كونهم جماعات متفرقة بعضها يتلو بعضا ، قال أبو عبيدة والأخفش زمرا جماعات متفرقة بعضها إثر بعض ، واحدتها زمرة واشتقاقه من الزمر ، وهو الصوت ، إذ الجماعة لا تخلو عنه غالبا
حَتَّى
هي التي تحكي الجمل بعدها
إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
أي أبواب النار ليدخلوها ، وهي سبعة أبواب . وكانت قبل ذلك مغلقة . وقد مضى بيان ذلك في سورة الحجر .
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
جمع خازن نحو سدنة وسادن :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
أي من أنفسكم ومن جنسكم
يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ
التي أنزلها عليكم
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟
أي يخوفونكم لقاء هذا اليوم الذي صرتم فيه ، والمراد به وقت الشدة لا يوم القيامة جميعه ، قال الزمخشري : وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا في أوقات الشدة ، قالوا لهم هذا القول تقريعا وتوبيخا ، فأجابوا بالاعتراف ، ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا ، لانكشاف الأمر وظهوره ولهذا
قالُوا بَلى
أي قد أتتنا الرسل بآيات اللّه وأنذرونا بما سنلقاه .
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
وهي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ] جيء بالظاهر مقام المضمر لبيان سبب استحقاقهم العذاب وهو كفرهم ، فلما اعترفوا هذا الاعتراف
قِيلَ
لهم من قبل الملائكة الموكلين لعذابهم .
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
التي قد فتحت لكم لتدخلوها
خالِدِينَ
أي مقدرين الخلود
فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
جهنم ، واللام فيه للجنس ، وجيء بالظاهر لبيان سبب كفرهم الذي استحقوا به العذاب ، وقد تقدم تحقيق المثوى في غير موضع ، ولما ذكر فيما تقدم حال الذين كفروا وسوقهم إلى جهنم زمرا ذكر هنا حال المتقين ، وسوقهم إلى الجنة فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 73 إلى 75 ]

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 99 | صديق الحسيني القنوجي البخاري