تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ
الاستفهام للانكار وقد تقدم الكلام فيه ، وهذه الفاء الداخلة على من في قوله : أفمن حق عليه عاطفه ومن مبتدأ والخبر محذوف لدلالة المقام عليه ، والمعنى أفمن شأنه أن يقي نفسه بوجهه الذي هو أشرف أعضائه
سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
لكون يده قد صارت مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن لا يعتريه شيء من ذلك ، ولا يحتاج إلى الاتقاء ؟ قال الزجاج المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة ؟ . قال عطاء وابن زيد يرمي به مكتوفا في النار ، فأول شيء تمس النار منه وجهه . وقال ابن عباس : ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمي به فيها ، فأول ما يمس وجهه النار . وقال مجاهد يجر على وجهه في النار . قال الأخفش المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل ؟ أم من سعد ؟ مثل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ فصلت : 40 ] ثم أخبر سبحانه عما يقوله الخزنة للكفار فقال :
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
وهو معطوف على يتقي أي ويقال لهم ، وجاء بصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ، ووضع الظاهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم ، والإشعار بعلة الأمر في قوله . ذوقوا قال عطاء أي جزاء ما كنتم تعلمون ، ومثل هذه الآية قوله :
هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
[ التوبة : 35 ] وقد تقدم الكلام على معنى الذوق في غير موضع ثم أخبر سبحانه عن حال من قبلهم من الكفار فقال :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي من قبل الكفار المعاصرين لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعنى أنهم كذبوا رسلهم
فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها ، وذلك عند أمنهم وغفلتهم عن عقوبة اللّه لهم بتكذيبهم
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ
أي الذل والهوان
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بالمسخ والخسف ، والقتل والأسر والجلاء ، وغير ذلك .
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
لكونه في غاية الشدة مع دوامه
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي لو كانوا ممن يعلم الأشياء ويتفكر فيها ويعمل بمقتضى علمه لآمنوا وما كذبوا ، قال