فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
الذنب الذي استغفر منه قال عطاء الخراساني وغيره إن داود بقي ساجدا أربعين يوما حتى نبت الرعي حول وجهه ، وغمر رأسه قال ابن الأنباري :
الوقف على قوله : ذلك تام . ثم يبتدأ الكلام بقوله :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
والزلفى القربة والكرامة بعد المغفرة لذنبه ، قال مجاهد الزلفى الدنو من اللّه عز وجل يوم القيامة والمراد بحسن المآب حسن المرجع وهو الجنة .
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه ذكر يوم القيامة فعظم شأنه وشدته قال : ويقول الرحمن عز وجل لداود عليه السّلام : مر بين يدي ، فيقول داود : يا رب أخاف أن تدحضني خطيئتي ، خذ بقدمي ، فيأخذ بقدمه عز وجل فيمر قال فتلك الزلفى التي قال اللّه :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
.
وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال في السجود في
ص
ليست من عزائم السجود وقد « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسجد فيها » « 1 » وأخرج النسائي وابن مردويه بسند جيد عنه أيضا « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سجد في
ص
وقال : سجدها داود توبة ونسجدها شكرا » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سجد في
ص
وعن أنس مثله مرفوعا ، أخرجه ابن مردويه وأخرج الدارمي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد قال : « قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر
ص
فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ؛ فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة ولكني رأيتكم تهيأتم للسجود فنزل فسجد » « 2 » .
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
لما تمم سبحانه قصة داود أردفها ببيان تفويض أمر خلافة الأرض إليه ، والجملة مقولة لقول مقدر معطوف على غفرنا أي وقلنا له : يا داود إنا استخلفناك على الأرض ، أو جعلناك خليفة لمن قبلك من الأنبياء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في السجود باب 3 ، والأنبياء باب 39 ، وأبو داود في السجود باب 5 ، والدارمي في الصلاة باب 161 ، وأحمد في المسند 1 / 360 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الجمعة باب 52 .