إليه الكوفيون ، ويكتب هنا وفي الذاريات في قوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
[ الذاريات : 13 ] منفصلا وهو الأصل أفاده السمين ، ونحوه في شرح الجزرية لشيخ الإسلام ، لأن
( هُمْ )
مرفوع بالابتداء فالمناسب القطع ، وما عداهما نحو
مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
[ الذاريات : 60 ] ،
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ
[ الزخرف : 83 ] ، موصول لأن هم فيهما ضمير مبني في محل جر ، فالمناسب الوصل .
وجملة :
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
مستأنفة مبينة لبروزهم ، أي لا يخفى عليه سبحانه شيء من ذواتهم وأحوالهم وأعمالهم التي عملوها في الدنيا أو حال من ضمير بارزون ، أو خبر ثان للمبتدأ وقوله
لِمَنِ
خبر مقدم ، وقوله :
الْمُلْكُ الْيَوْمَ
مبتدأ مؤخر ، والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل فماذا يقال عند بروز الخلائق في ذلك اليوم ؟ فقيل يقال لمن الملك اليوم .
قال المفسرون إذا هلك كل من في السماوات والأرض ، فيقول الرب تبارك وتعالى هذا القول ، فلا يجيبه أحد فيجيب تعالى نفسه فيقول :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
خبر مبتدأ محذوف قال الحسن : هو السائل وهو المجيب ، حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه . وقيل : إنه سبحانه يأمر مناديا بذلك فيقول أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ .
قال النحاس : وهذا أصح ما قيل فيه وقيل : الأولى ظاهر جدا ، وقيل إنه يجيب المنادي بهذا الجواب أهل الجنة دون أهل النار أفاده الزمخشري . وقيل : هو حكاية لما ينطق به لسان الحال في ذلك اليوم لانقطاع دعاوى المبطلين ، كما في قوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 17 - 19 ] وقال القرطبي : وذلك عند فناء الخلق ، وقيل : بقوله تعالى بين النفختين ، ويجيب نفسه بعد أربعين سنة .
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
هذا من تمام الجواب على القول بأن المجيب هو اللّه سبحانه ، وأما على القول بأن المجيب هم العباد كلهم ، أو بعضهم ، فهو مستأنف لبيان ما يقوله اللّه سبحانه بعد جوابهم ، أي اليوم تجزى كل نفس بما عملت في الدنيا من خير وشر
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
على أحد منهم بنقص من ثوابه ، أو بزيادة في عقابه .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
أي سريع حسابه ، لأنه سبحانه لا يحتاج إلى تفكر في ذلك كما يحتاجه غيره لإحاطة علمه بكل شيء
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ
[ سبأ : 3 ] قيل : يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لأنه تعالى لا يشغله حساب عن حساب ، يحاسب الخلق في وقت واحد ، الحديث ورد بذلك .