غلط ، وإنما هو بدل ولا يجوز النعت لأنه ليس بتحلية ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وغيرهما بالرفع . قال أبو حاتم : بمعنى هو اللّه ربكم ، قال النحاس وأولى ما قيل إنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف ، وحكي عن الأخفش : أن الرفع أولى وأحسن . قال ابن الأنباري : من رفع أو نصب لم يقف على أحسن الخالقين على جهة التمام لأن اللّه مترجم عن أحسن الخالقين على الوجهين جميعا ، والمعنى أنه خالقكم وخالق من قبلكم فهو الذي تحق له العبادة .
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ
بسبب تكذيبه
لَمُحْضَرُونَ
في العذاب أو في النار ، وقد تقدم أن الإحضار المطلق مخصوص بالشر
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي من كان مؤمنا به من قومه ، قرىء بكسر اللام وفتحها كما تقدم ، والمعنى : على الكسر أنهم أخلصوا للّه وعلى الفتح أن اللّه استخلصهم من عباده ، والاستثناء متصل ، وفيه دلالة على أن في قومه من لم يكذبه فلذلك استثنوا ،
وقد تقدم تفسير قوله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
[ الصافات : 129 ، 130 ] قرأ نافع وابن عامر :
بإضافة آل بمعنى آل ياسين ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة بياسين إلا الحسن فإنه قرأ : الياسين بإدخال آلة التعريف على ياسين ، قيل : المراد على هذه القراءة كلها الياس ، وعليه وقع التسليم ، ولكنه اسم أعجمي ، والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها .
قال ابن جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا ؛ فياسين وإلياس وإلياسين شيء واحد ، قال الأخفش : العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم ، فيقولون المهالبة على أنهم سموا كل رجل منهم بالمهلب ، قال : فعلى هذا أنه سمي كل رجل منهم بالياسين . قال الفراء : نذهب بالياسين إلى أن نجعله جمعا فنجعل أصحابه داخلين معه في اسمه ، قال أبو علي الفارسي : تقديره الياسيين إلا أن اليائين للنسبة حذفتا كما حذفتا في الأشعرين والأعجمين ورجح الفراء وأبو عبيدة قراءة الجمهور ، قالا : لأنه لم يقل في شيء من السور على آل فلان ، إنما جاء بالاسم كذلك الياسين ، لأنه إنما هو بمعنى الياس أو بمعنى الياس وأتباعه .
وقال الكلبي : المراد بآل ياسين آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قال الواحدي : وهذا بعيد لأن ما بعده من الكلام وما قبله لا يدل عليه ، قال ابن عباس : نحن آل محمد آل ياسين .
وقيل : آل القرآن لأن ياسين من أسماء القرآن ، وفيه بعد بعيد .
وقد تقدم تفسير قوله :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أي كما جزيناه ببقاء سيرته الحسنة في الآخرين
وتقدم أيضا تفسير قوله :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
مستوفى .
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
قد تقدم ذكر قصة لوط عليه السلام مستوفى
إِذْ