الآخر فيزيد في أحدهما بالنقص في الآخر وقد تقدم تفسيره في آل عمران وفي مواضع من الكتاب العزيز .
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
عطف على يولج واختلاف الصيغة لما أن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد حينا فحينا وأما تسخير النيرين فأمر لا تجدد ولا تعدد فيه ، وإنما المتعدد المتجدد آثاره .
كُلٌّ
منهما
يَجْرِي
في فلكه
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
قدره اللّه لجريانهما وهو يوم القيامة ، وقيل : هو المدة التي يقطعان في مثلها الفلك وهو سنة للشمس وشهر للقمر ، وقيل : المراد به جري الشمس في اليوم والقمر في الليلة ، وقد تقدم تفسير هذا مستوفى في سورة لقمان .
ذلِكُمُ
أي الفاعل لهذه الأفعال المتقدمة من أول السورة إلى هنا وهو مبتدأ وخبره .
اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
أي هذا الذي من صنعته ما تقدم هو الخالق المقدر والقادر والمقتدر المالك للعالم والمتصرف فيه ، ويجوز أن يكون قوله : له الملك جملة مستقلة في مقابلة قوله :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
أي لا يقدرون عليه ولا على خلقه ، والقطمير : القشرة الرقيقة التي تكون بين التمرة والنواة ، وتصير على النواة كاللفافة لها ، وقال المبرد : هو شق النواة ، وقال قتادة هو القمع الذي على رأس النواة . قال الجوهري : ويقال هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة تنبت منها النخلة ، وقال ابن عباس : القطمير القشر . وفي لفظ الجلد الذي يكون على ظهر النواة ومعلوم أن في النواة أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة : الفتيل وهو ما في شق النواة ، والقطمير : وهو اللفافة ، والثفروق : وهو ما بين القمع والنواة ، والنقير : وهو ما في ظهرها . ثم بين سبحانه حال هؤلاء الذين يدعونهم من دون اللّه بأنهم لا ينفعون ولا يضرون فقال :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 14 إلى 17 ]
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 17 )
إِنْ تَدْعُوهُمْ
أي إن تستغيثوا بهم في النوائب
لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
لكونها جمادات لا تدرك شيئا من المدركات .
وَلَوْ سَمِعُوا
فرضا وتقديرا
مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
لعجزهم عن ذلك : قال قتادة :
المعنى ولو سمعوا لم ينفعوكم ، وقيل المعنى لو جعلنا لهم سماعا وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع للّه منكم ولم يستجيبوا لكم إلى ما دعوتهم إليه من الكفر .