استفهام تقرير وإنكار وتوبيخ
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
خبر المبتدأ أو جملة مستأنفة أو صفة أخرى لخالق وخبره محذوف ، والرزق من السماء بالمطر ، ومن الأرض بالنبات وغير ذلك .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مستأنفة مسوقة لتقرير النفي المستفاد من الاستفهام
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أي فكيف تصرفون وهو مأخوذ من الإفك بالفتح وهو الصرف يقال : ما أفكك عن كذا أي ما صرفك عنه .
وقيل : هو مأخوذ من الإفك بالكسر وهو الكذب ، لأنه مصروف عن الصدق ، قال الزجاج : أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد اللّه والبعث وأنتم مقرون بأن اللّه خلقكم ورزقكم ؟ ثم عزى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
ليتأسّى بمن قبله من الأنبياء ويتسلى عن تكذيب كفار العرب له ، ولهذا نكّر « رسلا » أي : رسل ذوو عدد كثير ، وأولو آيات ونذر ، وأهل أعمار طوال ، وأصحاب صبر وعزم ، لأنه أسلى له ، وجواب الشرط محذوف أي فاصبر كما صبر وأدل عليه قوله :
فَقَدْ كُذِّبَتْ
الخ .
وَإِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
فيجازي كلا بما يستحقه قرىء : ترجع بفتح التاء على البناء للفاعل وبضمها على البناء للمفعول .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث والنشور والحساب والعقاب والجنة والنار
حَقٌّ
كما أشير إليه بقوله :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
بزخرفها ونعيمها ، والمراد نهيهم عن الاغترار بها وإن توجه النهي صورة إليها كما في قولهم : بعين ما لا أرينك ههنا . قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة حتى يقول : يا ليتني قدمت لحياتي والمعنى لا تخدعنكم الدنيا ، ولا يذهلنكم التمتع بها ، والتلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة ، وطلب ما عند اللّه تعالى .
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
في حلمه وإمهاله
الْغَرُورُ
بفتح الغين أي المبالغ في الغرور وهو الشيطان قاله ابن السكيت وأبو حاتم .