فَلَمَّا جاءَ
رسولها المرسل بالهدية وهو منذر بن عمرو ، والمراد بهذا المضمر الجنس فلا ينافي كونهم جماعة كما يدل عليه قولها : بم يرجع المرسلون .
وقرىء فلما جاءوا أي : الرسل
سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
مستأنفة والاستفهام للإنكار أي : قال منكرا لإمدادهم له بالمال ، مع علو سلطانه ، وكثرة ماله .
فَما آتانِيَ اللَّهُ
من النبوة والعلم والملك العظيم والأموال الكثيرة
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
من المال الذي هذه الهدية من جملته ، وهذا تعليل للنفي ، ثم إنه أضرب عن الإنكار المتقدم ، فقال توبيخا لهم بفرحهم بهذه الهدية فرح فخر وخيلاء :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
وأما أنا فلا أفرح بها وليست في الدنيا من حاجتي لأن اللّه سبحانه قد أعطاني منها ما لم يعطه أحدا من العالمين ، ومع ذلك أكرمني بالنبوة والمراد بهذا الإضراب من سليمان بيان السبب الحامل لهم على الهدية مع الإزراء بهم ، والحط عليهم ،
ثم قال سليمان للرسول :
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
أي إلى بلقيس وقومها بما أتيت به من الهدية ، وخاطب المفرد ههنا بعد خطابه للجماعة فيما قبل إما لأن الذي سيرجع هو الرسول فقط ، أو خص أمير الرسل بالخطاب هنا ، وخاطبهم معه فيما سبق افتنانا في الكلام . وقرىء ارجعوا وقيل : إن الضمير يرجع إلى الهدهد .
واللام في
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ
جواب قسم محذوف ، أي : واللّه إن لم يأتوني مسلمين لنأتينهم قال النحاس : وسمعت ابن كيسان يقول : هي لام توكيد ، ولام أمر ، ولام خفض . وهذا قول الحذاق من النحويين لأنهم يردون الشيء إلى أصله ، وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية .
بِجُنُودٍ لا قِبَلَ
أي : لا طاقة
لَهُمْ بِها
وحقيقة القبل المقابلة والمقاومة ، أي لا يقدرون أن يقابلوهم .
وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها
أي : من بلادهم وأرضهم التي هم فيها ، وهي سبأ حال كونهم
أَذِلَّةً
بعد أن كانوا أعزة
وَهُمْ صاغِرُونَ
هي حال ثانية مؤكدة للأولى ، لأن الصغار هو الذلة ، وقيل : إن المراد بالصغار هنا الأسر والاستعباد ، وقيل : إن الصغار الإهانة التي تسبب عنها الذلة . ولما رجع الرسول إلى بلقيس بالهدية تجهزت للمسير إلى سليمان لتنظر ما يأمرها به ، واخبر جبريل سليمان بذلك .
قالَ
سليمان لكل من هو عنده في قبضته من الجن والإنس وغيرهما :
يا أَيُّهَا