الْأَعْجَمِينَ
جمع أعجمي ، قاله صاحب التحرير ، أو جمع أعجم قاله ابن عطية ، يقال رجل أعجم وأعجمي إذا كان غير فصيح اللسان ، وإن كان عربيا ، ورجل عجمي إذا كان أصله من العجم ، وإن كان فصيحا ، إلا أنّ الفراء أجاز أن يقال رجل عجمي ، بمعنى أعجمي وقرىء ( على بعض الأعجميين ) على الأصل ، وقال الزمخشري الأعجم الذي لا يفصح ، وفي لسانه عجمة أو استعجام ، والأعجمي مثله إلا أن فيه زيادة ياء النسب توكيدا .
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ
قراءة صحيحة
ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
أنفة من اتباعه ، مع انضمام اعجاز القراءة من الرجل الأعجمي للكلام العربي ، أي القرآن أو المعنى أن الأعجمي لا يتهم باكتسابه أصلا ، ولا باختراعه ، لفقد الفصاحة فيه ، ولكونه ليس لغته . وقيل المعنى ولو نزلناه على بعض الأعجمين بلغة العجم ، فقرأه عليهم بلغته لم يؤمنوا به ، وقالوا ما نفقه هذا ولا نفهمه ، ومثل هذا قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
[ فصلت : 44 ] وهذه الشرطية لا تستلزم الوقوع .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك السلك
سَلَكْناهُ
أي أدخلنا القرآن
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
أي كفار مكة بقراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى فهموا معانيه وعرفوا فصاحته ، وأنه معجز . وقال الحسن وغيره سلكنا الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين ، وقال عكرمة سلكنا القسوة ، والأول أولى ، لأن السياق في القرآن ، وفيه حجة على المعتزلة ، في خلق أفعال العباد خيرها وشرها .
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي بالقرآن
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي إلى هذه الغاية ، وهي مشاهدتهم للعذاب الأليم والمراد معاينة الموت عند الموت ، ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم ، والجملة مستأنفة أو حالية .
فَيَأْتِيَهُمْ
أي العذاب
بَغْتَةً
أي فجأة والفاء للترتيب الرتبي دون الزماني كما في الكشاف والمعنى حتى يروا العذاب فما هو أشد من رؤيته ، وهو لحوقه بهم مفاجأة ، فما هو أشد منه وهو سؤالهم الإنظار مع القطع بامتناعه كما يأتي
وَهُمْ
أي والحال أنهم
لا يَشْعُرُونَ
بإتيانه وقرأ الحسن فتأتيهم بالفوقية أي الساعة ، وإن لم يتقدم لها ذكر لكنه قد دل العذاب عليها فيرونه .
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
أي مؤخرون وممهلون عن الهلاك ولو طرفة عين لنؤمن ، قالوا هذا تحسر على ما فات من الإيمان ، وطمعا في المحال وهو إمهالهم بعد مجيء العذاب ، وتمنيا للرجعة إلى الدنيا لاستدراك ما فرط منهم ، فيقال لهم لا تأخير ولا إمهال ، وقيل المراد بقولهم هذا الاستعجال للعذاب على طريقة الاستهزاء لقوله :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
ولا يخفى ما في هذا من البعد والمخالفة للمعنى الظاهر