وفي الشهاب عليه ، وقيل الآية مسوقة لشهادته على الأنبياء فتخلوا عن التكرار ، ورد بأن المراد بشهادته على أمته تزكيته وتعديله لهم وقد شهدوا على تبليغ الأنبياء ، وهذا لم يعلم مما مر وهو الوارد في الحديث ، وقد تقدم مثل هذا في البقرة والنساء .
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ
في الدنيا
الْكِتابَ
أي القرآن والجملة مستأنفة
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
أي بيانا والتاء للمبالغة فالتبيان أخص من مطلق البيان على قاعدة أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ، ونظيره من المصادر التلقاء ولم يأت غيرهما وفي الأسماء كثير نحو التمساح والتمثال .
ومثل هذه الآية قوله سبحانه :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] ومعنى كونه تبيانا لكل شيء أن فيه البيان البليغ لكثير من الأحكام والإحالة فيها بقي منها على السنة ، وأمرهم باتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يأتي به من الأحكام وطاعته كما في الآيات القرآنية الدالة على ذلك .
وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إني أوتيت القرآن ومثله معه » . وعن ابن مسعود قال :
تبيانا لكل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن وعنه قال : من أراد العلم فليؤثر القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين .
قال الكرخي : إما بتبيينه في نفس الكتاب أو بإحالته على السنة لقوله تعالى
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] الآية . أو على القياس كما قال
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
[ الحشر : 2 ] والاعتبار النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس .
فهذه أربعة طرق لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها وكلها مذكورة في القرآن ، فكان تبيانا لكل شيء فاندفع ما قيل ، كيف قال اللّه ذلك ونحن نجد كثيرا من أحكام الشريعة لم يعلم من القرآن نصا كعدد ركعات الصلاة ومدة المسح والحيض ومقدار حدّ الشرب ونصاب السرقة وغير ذلك ، ومن ثم اختلفت الأمة في كثير من الأحكام . ا ه .
وفي هذا التقرير بحث ونظر ذكر في محله فليراجعه ؛ ولذلك قال الشهاب على قول البيضاوي بالإحالة إلى السنة أو القياس وفيه تأمل . انتهى . وقد احتج بهذه الآية جمع من أهل العلم على منع التقليد .
وَهُدىً
للعباد من الضلالة
وَرَحْمَةً
لهم
وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
خاصة دون غيرهم ، أو يكون الهدى والرحمة والبشرى خاصة لهم لأنهم المنتفعون بذلك . ثم لما ذكر سبحانه أن في القرآن تبيان كل شيء ذكر عقبه آية جامعة لأصول التكليف كلها تصديقا لذلك فقال .