بغير إذن مسلم حتى لو دخل عزر ، وإن داخل بإذن لم يعزر ، ولكن لا بد من حاجة فيشترط للجواز الإذن والحاجة ، ويدل على جواز دخول الكافر المسجد بالإذن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم شد ثمامة بن أثال إلى سارية من سواري المسجد ، وهو كافر ، والأولى تعظيم المساجد ومنعهم من دخولها .
شاهِدِينَ
بإظهار ما هو كفر من نصب الأوثان والعبادة لها وجعلها آلهة ، فإن هذا شهادة منهم
عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
وإن أبوا ذلك بألسنتهم ، فكيف يجمعون بين أمرين متنافيين ، عمارة المساجد التي هي من شأن المؤمنين ، والشهادة على أنفسهم بالكفر التي ليست من شأن من يتقرب إلى اللّه بعمارة مساجده .
وقيل المراد بهذه الشهادة قولهم في طوافهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، مع قولهم نحن نعبد اللات والعزى ، وقيل إن اليهودي يقول هو يهودي ، والنصراني يقول هو نصراني ، والصابىء يقول هو صابىء ، والمشرك يقول هو مشرك .
وقال ابن عباس : شهادتهم سجودهم للأصنام . وقال الحسن : كلامهم بالكفر ، وقيل شاهدين على رسولهم بالكفر ، لأنه من أنفسهم وما أبعده عن المقام .
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
التي يفتخرون بها ويظنون أنها من أعمال الخير مثل العمارة والحجابة والسقاية ، وفك العاني لأنها مع الكفر لا تأثير لها ، أي بطلت ولم يبق لها أثر
وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
في هذه الجملة الإسمية مع تقديم الظرف المتعلق بالخبر تأكيد لمضمونها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ]
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
ثم بين سبحانه من هو حقيق بعمارة المساجد فقال :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ
الظاهر أن الجمع هنا حقيقة لأن المراد جميع المؤمنين العامرين لجميع مساجد أقطار الأرض ، والتعمير بنحو البناء والتزيين بالفرش والسراج ، وبالعبادة وترك حديث الدنيا ، يقال عمرت الدار عمرا من باب قتل بنيتها ، والاسم العمارة بالكسر وعمرت الخراب عمرا من باب كتب فهو عامر أي معمور .
قال أبو السعود : والمراد بالعمارة ما يعم مرمة ما استرم منها وقمها وتنظيفها ودراسة العلوم فيها ونحو ذلك انتهى ، وقد تقدم الكلام في وجه جمع المساجد وفي بيان ماهية العمارة ، ومن يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز حمل العمارة هنا عليهما قال أبو السعود : إدراج المسجد الحرام في ذلك غير مخالف لمقتضى الحال ، فإن الإيجاب ليس كالسلب ، وقد قرىء بالإفراد أيضا ، والمراد هنا قصر تحقق العمارة