تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
حج فقال : « أي يوم هذا » ؟ قالوا يوم النحر ، قال : « هذا يوم الحج الأكبر » « 1 » . أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة وغيرهم . ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة في كون يوم النحر هو يوم الحج الأكبر هي ثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق فلا تقوى لمعارضتها هذه الروايات المصرحة بأنه يوم عرفة ، وقيل أيام منى كلها ، وبه قال مجاهد وسفيان الثوري هو يوم النحر ، وقيل اليوم الذي حج فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبه قال ابن سيرين والأول أولى ، وقيل القرآن . قاله مجاهد .
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
أي بأن اللّه بريء ورسوله بريء منهم ، وقرىء ورسوله بالجر على أن الواو للقسم وهي ضعيفة جدا ، وقرىء شاذا أيضا بالنصب على أنه مفعول معه ، قاله الزمخشري ، والرفع قراءة الجمهور باتفاق السبعة .
فَإِنْ تُبْتُمْ
من الكفر ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وقيل فائدة هذا الالتفات زيادة التهديد
فَهُوَ
أي المتاب أو التوب أو التوبة
خَيْرٌ لَكُمْ
أي : أخير وأحسن من بقائكم على الكفر الذي هو خير في زعمكم ، أو التفضيل ليس على بابه ، والمعنى : هو خير لا شر ، وفيه ترغيب في التوبة والإقلاع عن الشرك الموجب لدخول النار .
وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أي أعرضتم عن التوبة وبقيتم على الكفر
فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
أي غير فائتين عليه ، بل هو مدرككم فمجازيكم بأعمالكم ، وفيه وعيد عظيم وتهديد شديد
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
عبر عن الإخبار بالبشارة تهكما بهم وفيه من التهديد ما لا يخفى .
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
قال ابن عباس : هم قريش ، وقال قتادة : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي اللّه زمن الحديبية ، وقيل هم بنو ضمرة حي من كنانة ، وعن محمد بن عبادة هم بنو جذيمة بن عامر من بني بكر بن كنانة . قال أبو السعود
إِلَّا الَّذِينَ
الخ استدراك من النبذ السابق الذي أخر فيه القتال أربعة أشهر ، كأنه قيل لا تمهلوا الناكثين فوق أربعة أشهر ، لكن الذين عاهدتموهم ثم لم ينكثوا عهدهم فلا تجروهم مجرى الناكثين في المسارعة إلى قتالهم بل أتموا إليهم عهدهم ، ولا يضر في ذلك تخلل الفاصل بقوله تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الخ لأنه ليس بأجنبي بالكلية ، بل هو أمر بإعلام تلك البراءة ، كأنه قيل وأعلموها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجزية باب 16 ، وتفسير سورة 9 ، باب 4 ، وأبو داود في المناسك باب 66 ، والترمذي في تفسير سورة 9 ، باب 4 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 72 | صديق الحسيني القنوجي البخاري