ما يعود إليه لفظا بخلاف الثاني ، والمراد بعاليها وجه الأرض وما عليه رفعها جبريل إلى السماء من الأرض السفلى وأسقطها مقلوبة إلى الأرض ، وكانت أربعة قرى فيها أربعمائة ألف مقاتل .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
أي على من كان خارجا عن قراهم بأن كان غائبا في سفر أو غيره
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
أي من طين متحجر طبخ بالنار ، وقد تقدم الكلام مستوفى على هذا في سورة هود .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من قصتهم وبيان ما أصابهم
لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
أي للمتفكرين الناظرين في الأمر يستدلون بها ، وقال أبو عبيدة للمتبصرين ، وقال قتادة : للمعتبرين ، وقيل للمتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة وقال مجاهد للمتفرسين .
وأخرج البخاري في التاريخ والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ؛ ثم قرأ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
« 1 » والفراسة على نوعين :
أحدهما : ما يوقعه اللّه في قلوب الصلحاء فيعلمون بذلك أحوال الناس بإصابة الحدس والنظر والظن والتثبت .
والثاني : ما يحصل بدلائل التجارب والأخلاق ، وللناس في هذا العالم تصانيف قديمة وحديثة ، وقال ثعلب : الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك ، والمعنى متقارب ، وأصل التوسم التثبت والتفكر تفعل مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير أو البقر ، وقيل أصله استقصاء التعرف يقال توسمت أي تعرفت مستقصيا وجوه التعرف ، وقيل هو من الوسم بمعنى العلامة .
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
يعني قرى قوم لوط أو مدينتهم على طريق ثابت أو الباء بمعنى ( في ) وهي الطريق من المدينة إلى الشام فإن السالك في هذه الطريق يمر بتلك القرى ويشاهدها ويرى أثر عذاب اللّه وغضبه لأنه لم يدثر ولم يخف ولم يزل ، وعن ابن عباس معنى لبسبيل لبهلاك ، وعن مجاهد لبطريق معلم ليس يخفى وعن قتادة لبطريق واضح .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من المدينة أو القرى أو ما أنزل بهم من العذاب
لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
يعتبرون بها فإن المؤمنين باللّه والأنبياء والمرسلين من العباد هم الذين
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 15 ، باب 6 .