تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
أي هو المتولي لذلك القادر عليه دون غيره كما يفيده ضمير الفصل من الحصر ، وفيه إنه سبحانه يجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته لأنه الأمر المقصود من الحشر .
إِنَّهُ حَكِيمٌ
يجري الأمور على ما تقتضيه حكمته البالغة
عَلِيمٌ
أحاط علمه بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء منها ، ومن كان كذلك فله القدرة البالغة على كل شيء مما وسعه علمه وجرى فيه حكمه سبحانه لا إله إلا هو .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
أي آدم عليه السلام لأنه أصل هذا النوع
مِنْ
لابتداء الغاية أو للتبعيض
صَلْصالٍ
أي طين يابس إذا نضب عنه الماء تشقق فإذا حرك تقعقع ، وإذا نقرته سمعت له صلصلة . أي صوتا . قال أبو عبيدة : هو الطين المخلوط بالرمل الذي يتصلصل إذا حرك ، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار ، وهذا قول أكثر المفسرين وقال الكسائي هو الطين المنتن مأخوذ من قول العرب صل اللحم ، وأصل إذا أنتن مطبوخا كان أو نيئا . وهذا الطور آخر أطوار آدم الطينية . وأول ابتدائه أنه كان ترابا متفرق الأجزاء ثم بل فصار طينا ثم أنتن واسود فصار حمأ مسنونا أي متغيرا ثم يبس فصار صلصالا ، وعلى هذه الأطوار والأحوال تتخرج الآيات الواردة في أطواره الطينية كآية
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
وآية
بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ ص : 71 ] ، وهذه الآية التي نحن فيها .
مِنْ
ابتدائية
حَمَإٍ مَسْنُونٍ
الحمأ الطين الأسود المتغير أو الطين الأسود من غير تقييد بالمتغير . قال ابن السكيت : تقول منه حمأت البئر حمأ بالتسكين إذا نزعت حمأها ؛ وحميت البئر حمأ بالتحريك كثرت حمأتها ، وأحميتها احماء ألقيت فيها الحمأة . قال أبو عبيدة : الحمأة سكون الميم مثل الحمأة يعني بالتحريك ، والجمع حمأ مثل تمرة وتمر والحمأ مصدر مثل الهلع والجزع ثم سمي به . والمسنون قال الفراء : هو المتغير وأصله من سننت الحجر على الحجر إذا حككته وما يخرج بين الحجرين يقال له السنانة والسنين ، ويقال أسن الماء إذا تغير ؛ ومنه قوله :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
[ البقرة : 259 ] وقوله :
مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
[ محمد : 15 ] وكلا الاشتقاقين يدل على التغيير لأن ما يخرج بين الحجرين لا يكون إلا منتنا . وقال أبو عبيدة : المسنون المصبوب وهو من قول العرب سننت الماء على الوجه إذا صببته والسن الصب .