تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في المطر وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال سبحان الذي سبحت له ، وقال إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه ، وقد روي نحو هذا عنه من طرق وعن أبي هريرة أن الرعد صوت الملك ، وعن ابن عمر نحوه . وعن ابن عباس قال : الرعد ملك اسمه الرعد وصوته هذا تسبيحه ، فإذا اشتد زجره احتك السحاب واضطرم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه . وعن أبي عمران الجوني قال : إن بحورا من نار دون العرش تكون منها الصواعق . وعن السدي قال : الصواعق نار . وتسبح
الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
سبحانه أي هيبته وجلاله ، وقيل من خيفة الرعد ، وقد ذكر جماعة من المفسرين أن هؤلاء الملائكة هم أعوان الرعد وأن اللّه سبحانه جعل له أعوانا .
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
من خلقه فيهلكه ، وسياق هذه الأمور هنا للغرض الذي سيقت له الآيات التي قبلها وهو الدلالة على كمال قدرته ، والصواعق جمع صاعقة وهي العذاب النازل من البرق ، وقيل هي الصوت الشديد النازل من الجو ثم يكون فيه نار أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شيء واحد ، وهذه الأشياء تنشأ منها . قال الكرخي : وأمر الصاعقة عجيب جدا لأنها نار تتولد في السحاب وإذا نزلت من السحاب فربما غاصت في البحر وأحرقت الحيتان . قال محمد بن علي الباقر : الصاعقة تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب الذاكر .
وَهُمْ
أي الكفار المخاطبون في قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
[ الرعد : 12 ]
يُجادِلُونَ فِي
شأن
اللَّهِ
فينكرون البعث تارة ويستعجلون بالعذاب أخرى ويكذبون الرسل ويعصون اللّه ، وقيل الضمير راجع إلى من وأعاد عليها الضمير جمعا باعتبار معناها ، ثم المجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وأصله من جدلت الحبل إذا أحكمت فتله والجملة مستأنفة .
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
أي المماحلة والمكايدة لأعدائه من محل بفلان إذا كاده وعرّضه للهلاك ومنه تمحّل إذا تكلف استعمال الحيلة ، ولعل أصله المحل بمعنى القحط ، والجملة حالية من الجلالة الكريمة ويضعف استئنافها . قال ابن الأعرابي : المحال المكر والمكر من اللّه التدبير بالحق ، وقال النحاس : المكر من اللّه إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر ، وقال الأزهري : المحال فعال من المحل بمعنى القوة والشدة والميم أصلية وما حلت فلانا محالا أينا أشد ، وقال أبو عبيدة المحال العقوبة والمكروه .