تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا وقيل معناه يأت إليّ إلى مصر وهو بصير قد ذهب عنه العمى . ويؤيده قوله
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
[ يوسف : 93 ] أي جميع من شمله لفظ الأهل من النساء والذراري ، قيل كانوا نحو سبعين وقيل ثلاثة وتسعين .
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
أي خرجت منطلقة من عريش مصر أو من مصر إلى الشام ، يقال فصل فصولا وفصلته فصلا لازم ومتعد . ويقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل عنه وخرج منه وجاوز حيطانه .
قالَ أَبُوهُمْ
يعقوب لمن عنده في أرض كنعان من أهله
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
أي أدركها بحاسة الشم أي أشمها أي ريح الجنة من قميص يوسف عليه السلام ، فالإضافة لأدنى ملابسة . قيل إنها هاجت ريح فصفقت القميص ففاحت روائح الجنة في الدنيا فحملت ريح القميص إلى يعقوب مع طول المسافة فأخبرهم بما وجد . قال ابن عباس : وجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام ، وقيل من مسيرة عشرة أيام ؛ وقيل من مسيرة ثمانين فرسخا . ثم قال
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
أي لولا أن تنسبوني إلى الفند وهو ذهاب العقل من الهرم ، يقال أفند الرجل إذا خرف وتغير عقله قاله مجاهد ، وقال أبو عبيدة : لولا أن تسفهون فجعل الفند السفه . وقال الزجاج وابن عباس : لولا أن تجهلون فجعل الفند الجهل ، وقال أبو عمرو الشيباني : التفنيد التقبيح ، وقيل هو الكذب ، قاله ابن عباس ، وقال ابن الأعرابي : لولا أن تضعفوا رأيي . وروي مثله عن أبي عبيدة ، وقال الأخفش : التفنيد اللوم وضعف الرأي . وكل هذه المعاني راجع إلى التعجيز وتضعيف الرأي ، يقال فنده تفنيدا إذا أعجزه التعجيز وأفند إذا تكلم بالخطأ ، والفند الخطأ من الكلام . وعن الربيع قال : لولا أن تحمقون ، أخبرهم يعقوب بأن الصّبا قد حملت إليه ريح حبيبه وأنه لولا ما يخشاه من التفنيد لما شك في ذلك :
فإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على نفس مهموم تجلت همومها « 1 »
إذا قلت هذا حين أسلو يهجيني * نسيم الصبا من حيث ما يطلع الفجر « 2 »
هامش
( 1 ) يروى البيت :فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنسّمت * على كبد محزون تجلّت همومهاوالبيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( نسم ) ، وتهذيب اللغة 13 / 18 ، والمخصص 16 / 186 ، وتاج العروس ( نسم ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين 2 / 957 ، وشرح شواهد -
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 459 | صديق الحسيني القنوجي البخاري