وحجة الجمهور أن الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوي القربى وكذا الخلفاء بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم كانوا يعطونهم ولا يفضلون فقيرا على غني ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطى العباس مع كثرة غناه وكذا الخلفاء بعده ، وألحقه الشافعي بالميراث الذي يستحق باسم القرابة غير أنهم يعطون القريب والبعيد .
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
قد تقدم بيان سهمهم قريبا والمراد باليتيم هنا هو الصغير المسلم الذي لا أب له فيعطى مع الحاجة إليه ، والمساكين هم أهل الفاقة من المسلمين ، وابن السبيل هو المسافر البعيد عن ماله المنقطع في سفره ، فهذا مصرف خمس الغنيمة ، ويقسم أربعة أخماسها الباقية بين الغانمين الحاضرين في الواقعة الحائزين للغنيمة ، فيعطى للفارس ثلاثة أسهم : سهم له وسهمان لفرسه ، وللراجل سهم واحد لحديث ابن عمر في الصحيح ، وبه قال أكثر أهل العلم وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : للفارس سهمان وللراجل سهم والحديث يرد عليه ، وظاهر الآية يدل على أنه لا فرق بين العقار والمنقول ، وعند أبي حنيفة يخير الإمام في العقار بين قسمه ووقفه على المصالح ، ومن قتل من المسلمين مشركا استحق سلبه من رأس الغنيمة لما روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ومن قتل قتيلا فله سلبه » « 1 » ، أخرجه الشيخان وغيرهما ، ويجوز تنفيل بعض الجيش من الغنيمة .
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
قال الزجاج : عن فرقة أن المعنى فاعلموا أن اللّه مولاكم إن كنتم آمنتم باللّه وقالت فرقة أخرى أن « إن » متعلقة بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
قال ابن عطية : وهذا هو الصحيح لأن قوله واعلموا يتضمن الأمر بالانقياد والتسليم لأمر اللّه في الغنائم ، فعلق أن بقوله واعلموا على هذا المعنى أي أن كنتم مؤمنين باللّه فانقادوا وأسلموا الأمر للّه فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة .
وقال في الكشاف : إنه متعلق بمحذوف يدل عليه واعلموا بمعنى إن كنتم آمنتم باللّه فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به فاقطعوا عنه أطماعكم واقنعوا بالأخماس الأربعة ، وليس المراد بالعلم العلم المجرد ولكن العلم المضمن بالعمل والطاعة لأمر اللّه لأن العلم المجرد يستوي فيه المؤمن والكافر اه .
هامش
( 1 ) روي الحديث بلفظ : « من قتل كافرا فله سلبه » أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في الجهاد باب 136 ، والدارمي في السير باب 43 ، وأحمد في المسند 3 / 114 ، 123 ، 190 ، 198 ، 279 ، 4 / 46 ، 50 ، 5 / 295 ، 306 ، وروي أيضا الحديث بلفظ ؛ « من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه » ، أخرجه البخاري في الخمس باب 18 ، والمغازي في باب 54 ، ومسلم في الجهاد حديث 42 ، وأبو داود في الجهاد باب 136 ، والترمذي في السير باب 13 ، وابن ماجة في الجهاد باب 29 ، ومالك في الجهاد حديث 18 ، وأحمد في المسند 5 / 12 ، 295 ، 306 .