[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 29 إلى 31 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
جعل سبحانه التقوى شرطا في الجعل المذكور مع سبق علمه بأنهم يتقون جريا على ما يخاطب به الناس بعضهم بعضا ، والتقوى اتقاء مخالفة أوامره والوقوع في مناهيه ، والفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل ، والمعنى أنه يجعل لهم من ثبات القلوب وثقوب البصائر وحسن الهداية ما يفرقون به بينهما عند الالتباس ، وقيل الفرقان المخرج من الشبهات والنجاة من كل ما يخافونه ، قاله ابن عباس وعكرمة .
وقال الفراء : المراد بالفرقان الفتح والنصر ، قال ابن إسحاق : الفرقان الفصل بين الحق والباطل وبمثله قال ابن زيد ، وقال السدي : الفرقان النجاة ويؤيد تفسير الفرقان بالمخرج والنجاة قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ الطلاق : 2 ] وبه قال مجاهد ومالك بن أنس .
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
أي يسترها حتى تكون غير ظاهرة
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ما اقترفتم من الذنوب ، وقد قيل إن المراد بالسيئآت الصغائر وبالذنوب التي تغفر الكبائر ، وقيل المعنى أنه يغفر لهم ما تقدم من الذنوب وما تأخر
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فهو المتفضل على عباده بتكفير السيئات ومغفرة الذنوب .
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي واذكر يا محمد وقت مكر الكافرين بك ، ذكر اللّه رسوله هذه النعمة العظمى التي أنعم بها عليه وهي نجاته من مكر الكافرين وكيدهم له بمكة لأن هذه الواقعة كانت بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ، والسورة مدنية .
وقال عكرمة : هذه الآية مكية ، . والمكر الاحتيال في إيصال الضرر للغير .
لِيُثْبِتُوكَ
أي يثخنوك بالجراحات كما قال ثعلب وأبو حاتم وغيرهما ، وقيل المعنى ليحبسوك يقال أثبته إذا حبسه ، وقيل ليوثقوك لأن كل من شد شيئا وأوثقه فقد أثبته لأنه لا يقدر على الحركة ، وهذا أشار لرأي أبي البختري ومنه
فَشُدُّوا الْوَثاقَ
، وقرأ الشعبي : ليبيتوك من البيات .
أَوْ يَقْتُلُوكَ
أي كلهم قتلة رجل واحد كما أشار عليهم أبو جهل
أَوْ يُخْرِجُوكَ
منفيا من مكة التي هي بلدك وبلد أهلك ، وهذا أشار لرأي هشام بن عمرو ، كذا في شرح المواهب ، عن ابن عباس قال : تشاورت قريش بمكة ليلة فقال