تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الكتاب والحكمة يعني التوراة والنبوة وقد حصل في آل إبراهيم جماعة كثيرة جمعوا بين الملك والنبوة مثل داود وسليمان .
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
فلم يشغلهم ذلك عن أمر النبوة ، ومن فسر الفضل بكثرة النساء قال : الملك العظيم في حق داود وسليمان بكثرة النساء ، فإنه كان لداود مائة امرأة ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية ، ولم يكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ إلا تسع نسوة ، وقيل هو ملك سليمان واختاره ابن جرير وهو الأولى .
فَمِنْهُمْ
أي من اليهود
مَنْ آمَنَ بِهِ
أي النبي صلى اللّه عليه وسلم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقيل الضمير في به راجع إلى ما ذكر من حديث آل إبراهيم ، وقيل الضمير راجع إلى إبراهيم ، والمعنى فمن آل إبراهيم من آمن بإبراهيم
وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ
أعرض
عَنْهُ
ولم يؤمن . وقيل الضمير يرجع إلى الكتاب ، والأول أولى
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
أي نارا مسعّرة لمن لا يؤمن . وهو إشارة لقياس طويت فيه الكبرى أي هؤلاء صدوا عنه ومن صد عنه كفى بجهنم سعيرا لهم ، ينتج هؤلاء كفى بجهنم سعيرا لهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
تقرير لهذا وبيان لكيفية عذابهم وعذاب جميع من كفر
بِآياتِنا
الظاهر عدم تخصيصه ببعض الآيات دون بعض
سَوْفَ
كلمة تذكر للتهديد ، قاله سيبويه وتنوب عنها السين
نُصْلِيهِمْ
أي ندخلهم
ناراً
يحترقون فيها .
كُلَّما نَضِجَتْ
أي احترقت
جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
أي أعطيناهم مكان كل جلد محترق جلدا آخر غير محترق ، فإن ذلك أبلغ في العذاب للشخص لأن إحساسه لعمل النار في الجلد الذي لم يحترق أبلغ من إحساسه لعملها في الجلد المحترق . وقيل المراد بالجلود السرابيل التي ذكرها اللّه في قوله :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
[ إبراهيم : 50 ] ولا موجب لترك المعنى الحقيقي ههنا ، وإن جاز إطلاق الجلود على السرابيل مجازا ، وقيل المعنى أعدنا الجلد الأول جديدا ، ويأبى ذلك معنى التبديل ، قال ابن عمر : يبدلون جلودا بيضاء أمثال القراطيس . وقال معاذ : تبدل في ساعة مائة مرة فقال عمر هكذا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخرجه الطبراني بسند ضعيف ، والبغوي بغير سند . وقال كعب عشرين ومائة مرة وعن ابن مسعود أن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا وقال الحسن ، تأكلهم النار في كل يوم سبعين ألف مرة .
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
أي ليحصل لهم الذوق الكامل لذلك التبديل ويقاسموا شدته ،